تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الأنفسيّ يمثل كلمة الله المجملة ، والقرآن هو صورة ما في هذين العالمين إجمالًا وتفصيلًا ، نظريّاً وتطبيقاً « 1 » ، بل إنّ القرآن الكريم : « صورة حكم العلم المحيط بالأشياء على اختلاف طبقات الموجودات ولوازمها من الأحوال والأفعال والنسب والإضافات في كلّ عالم » « 2 » . فالقرآن الكريم بمراتبه الوجوديّة يمثّل الحقيقة الجامعة للإجمال الأنفسيّ والتفصيل الآفاقيّ ، وإنّ مرتبته الحقائقيّة تنتهي إلى حقيقةٍ واحدةٍ جامعةٍ بسيطةٍ مجرّدةٍ ، تعكس التجلّي الأعظم لله تعالى ، كما هو صريح الأحاديث الشريفة ، منها قول أمير المؤمنين عليٍّ ( عليه السلام ) : « تجلّى الله سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه » « 3 » ، وقول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « لقد تجلّى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون » « 4 » ، وهذا التجلّي إطلاقيٌّ كماليٌّ جماليٌّ جلاليٌّ لله سبحانه .

رسالة القرآن وأهدافه الاجتماعيّة

إنّ رسالة القرآن ذات أبعادٍ ثلاثةٍ ، وهي : أوّلًا : تحقيق الهداية من خلال إخراج الناس من الظلمات إلى النور ؛ قال تعالى : الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، للحكيم محمّد صدر الدين الشيرازيّ : ج 6 ص 290 . ( 2 ) النفحات الإلهيّة ، لصدر الدين محمّد بن إسحاق القونويّ ، ص 12 ، الرقم : ( 11 / 3 ) ، في ذيل : ( نفحةٌ ربّانيّةٌ كلّيّةٌ وردت في ضمن مشهدٍ أشهدته في واقعةٍ ربّانيّةٍ ) . ( 3 ) فروع الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 8 ، ص 286 ، ح 586 ؛ نهج البلاغة ، للإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ج 2 ، ص 30 ، الخطبة : 147 ؛ تحقيق الشيخ محمّد عبده . ( 4 ) عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهورٍ الأحسائيّ : ج 4 ، ص 116 ، ح 181 ؛ بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 89 ، ص 107 .