تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الناس كلّهم فعليك أن تطمئنّ بوصول طعامك إليك ، ولو تاه الناس جميعاً فعليك أن تطمئنّ بأنّك في مأمنٍ لا يمسّك سوءٌ ، فلا معنى لتوحيده وأنت تخشى ما سواه . خامساً : أن يستذكر في توديعه للأهل والأحبّة رحلته إلى دار الآخرة ، حيث يتحتّم عليه أن يكون قد أكمل مسؤوليّاته لكي لا يطول وقوفه ويشتدّ سؤاله ، ويستذكر في عودته قوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ . . . ( المؤمنون : 99 - 100 ) ، فيكون رجوعه رحمةً به ، فليعمل عملًا صالحاً بعدما شاهد الموسم وأدّى مناسكه .

الصور الروحانيّة الخاصّة للحجّ

وفيه وقفاتٌ قصيرةٌ عند أبرز معالم الحجّ « 1 » ؛ وهي كالتالي :

روحانيّة الإحرام

سمّي الإحرام بذلك لأنّه به يحرّم الكثير ممّا كان محلّلًا للحاجّ ، من قبيل الزينة والطيب والنكاح عقداً وجماعاً ، وغير ذلك ممّا هو مدوّنٌ في مناسك الحجّ ، وأمّا روحانيّة الإحرام فتكمن في كفّ التوجّه القلبيّ لتلك المحرّمات الإحراميّة لا مجرّد الكفّ عن الإتيان بها ، وفي ذلك تأسيسٌ للكفّ عن التوجّه القلبيّ للدنيا ، في حلالها ومباحها فضلًا عن الكفّ القلبيّ عن حرامها ؛ فإذا حصل الانحسار القلبيّ عن التوجّه
هامش
( 1 ) ينقسم الحجّ إلى حجّ تمتّعٍ وحجّ إقرانٍ وحجّ إفرادٍ ، وحجّ التمتّع لكلّ من لم يسكن مكّة وحواليها ، وهو ما يسمّى أيضاً بحجّة الإسلام ، ويتكوّن من عمرةٍ وحجٍّ ، وعمرته تتكوّن من إحرامٍ وطوافٍ وسعيٍ وتقصيرٍ ، ويفضّل بعد التقصير الإتيان بطواف النساء ، وما تحدّثنا عنه هو حجّ التمتّع دون عمرته ، ولكن جميع أعمال عمرة التمتّع يتضمّنها حجّ التمتع ما عدا النيّة ، وبإمكان الحاجّ الكريم الرجوع إلى ما كتبناه في « مناسك الحجّ » ففي ذلك الكفاية - إن شاء الله تعالى - منه ( دام ظله ) .