تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

روحانيّة الوقوف في عرفة

جاء في الخبر عن رسول الله ( ص ) : « الحجّ عرفة » « 1 » ، بمعنى أنّ خلاصة الحجّ تكمن في عرفة ، فإنّ عرفة تعني الاعتراف بالذنوب والتقصير والخلوص بالتوبة والعزم على التطهير وفتح صفحاتٍ جديدةٍ في الحياة ، وهذا هو خلاصة ما يطلب من الحاجّ الوصول إليه . لابدّ للحاجّ في عرفة أن يدرك أهمّيّة النزوح عن الماضي السحيق ، ذلك الماضي المشوّه بالذنوب ، فكما نزع ثوبه المخيط وارتدى ثوبي الإحرام فإنّ عليه في عرفة أن ينزع ثوب ماضيه الملوّث ، ويرتدي ثوب التوبة والإنابة والإقرار بالذنوب والعزم على الإصلاح ، وقد ورد في بعض الأخبار عند لبسك الإحرام أن تستحضر نيّة لبس رداء التوبة والطاعة . ولعلّ تسمية وصف هذا المنسك بالوقوف للإشارة إلى العزيمة على التغيير نحو الأفضل ، وإصلاح الباطن كما صلح الظاهر ، فالوقوف فيه نوعٌ من الاستعداد للحركة بعكس الجالس أو النائم ، فذلك يشير إلى حالةٍ من الكسل والاسترخاء ، وبعكس الماشي أو الراكض ، فإنّه قد يكون فيه الشخص متعباً ، وأمّا الوقوف ففيه يكون الشخص على أهبة الاستعداد وفي كامل طاقته وقواه ؛ ولذلك كنّا قد نبّهنا في مناسك الحجّ إلى أفضليّة عقد نيّة الوقوف بعرفة من حالة الوقوف ، لينطبق قولك : « أقف » على واقع حالك .

روحانيّة الإفاضة

بعد إتمام منسك الوقوف بعرفة تبدأ الإفاضة إلى مزدلفة ، وحيث إنّنا خرجنا بتوبةٍ نصوحٍ فعلينا الإفاضة بتوبتنا النصوح ، وشاهد توبتنا النصوح أن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، للميرزا المحقّق الميرزا النوري : ج 10 ، ص 34 ، ح 3 .