تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نذكر الله عند إفاضتنا وعند وصولنا المشعر الحرام ، فلا يفيض الحاجّ وفي قلبه شكٌّ من محو ذنوبه ، فذلك الشكّ من سوء الظنّ بالله تعالى ، ومن سوء الأدب في حضرته ، فعرفة محضر تجلّي ضيافة الرحمن ، وفيها تفيض موائده بالمغفرة والرحمات ، فتكون في موضع لسان حالك ناطقاً فيه : غربت الذنوب بهذا الغروب ، وآتت التوبة أكلها بالأمن والسكينة في القلوب ، فإن امتلأ قلبك بذلك فاجعل لسان قلبك ينطق بمنسك الغفران : « أفضت » .

روحانيّة الوقوف في مزدلفة

وهنا موضع استدامة الدعاء ، حيث الزلفى والقربى من الله تعالى ، وقد أسّس للاقتران بالدعاء قرآنيّاً ؛ قال تعالى : . . . فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( البقرة : 198 ) . إنّ عرفة مكانٌ اقترن بعالمٍ بالتوبة والدعاء ، نتزوّد به حتّى تكتمل حلقات الدعاء والذكر في مزدلفة المسمّاة بالمشعر الحرام ، وعند مزدلفة تزدلف القلوب التقيّة الطاهرة من جنّتها الباطنة ، وسوق صاحب الباطن الطهور إلى الجنّة قدرٌ مقدّرٌ ، فهو القائل سبحانه : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( ق : 31 ) . إنّها وقفةٌ تحتمي فيها في صحراء مزدلفة بالتزلّف لله وحده ، فتهجر الكثرة بالزلفة ، لتكون حاضراً وملتفتاً لحضورك في ساحة قدسه .

روحانيّة رمي الجمرات

ومع أنّه في الظاهر يتحقّق الرمي لتلك الأحجار المشيرة في باطنها إلى الشهوات والملذّات ، إلّا أنّ الصورة الباطنيّة التي توفّر الروحانيّة في الرمي تكمن في البراءة من النفس الأمّارة بالسوء ، وإلّا فإنّك في الباطن لم ترم إلّا
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 166 | السيد كمال الحيدري