تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والدعوة للتخلّص من حاكميّة عالم المادّة لا تعني التنصّل عن عالم المادّة ، وإنّما المراد أن لا تكون عبداً للمادّة ، فالمادّة والمادّيّات مسخّراتٌ للإنسان وليس الإنسان مسخّراً لها ، وعمليّة الخلاص يحتاجها الإنسان مهما علا كعبه وازداد علمه ، والحجّ رحلةٌ عظيمةٌ وفرصةٌ استثنائيّةٌ في حياة الإنسان للتطهير والتخلّص من حكومة عالم المادّة ، أو قل : التخلّص من كدر المادّة وهوانها . ثالثاً : أن يحرص على التزوّد بالتسبيحات الأربع ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ) ، فهي الكلمات التي تحكي تربيع العرش والبيت المعمور والكعبة المشرّفة ، أو قل : بأنّها الكلمات التي بها سوّر العرش والبيت المعمور والكعبة تسويراً معنويّاً ، وقد روى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) : « أنّه إنّما سُمّيت كعبةً لأنّها مربّعةٌ ، وصارت مربّعةً لأنّها بحذاء البيت المعمور وهو مربّعٌ ، وصار البيت المعمور مربّعاً لأنّه بحذاء العرش وهو مربّعٌ ، وصار العرش مربّعاً لأنّ الكلمات التي بُني عليها الإسلام أربعٌ وهي : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر » « 1 » ؛ ولهذه التسبيحات هويّةٌ حقّةٌ ، وأركانٌ تامّةٌ ، وأسرارٌ جمّة كنّا قد تعرّضنا إلى جملةٍ منها في كتابنا ( الدعاء ) « 2 » ، فلا ينبغي إغفاله . رابعاً : أن يكون في تمام الأمن على نفسه والطمأنينة على مسكنه ومأكله ومشربه ، فلا يهتمّ بذلك البتّة لأنّه في ضيافة الرحمن ، فإذا ما اعترى قلبه قلقٌ من ذلك فليكفّر عن قلقه بالاستغفار ، فإنّ الله تعالى تكفّل بضيافته وهو لا يضيّع رعاياه ، وأنت وديعته وهو الذي لا تضيع عنده الودائع ، فلو جاع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 2 ، ص 190 ، ح 2110 . ( 2 ) انظر : الدعاء إشراقاته ومعطياته ، للمرجع الدينيّ السيّد كمال الحيدريّ : ص 222 ، تحت عنوان : ( هويّة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ) .