نفسيٌّ مهمٌّ جدّاً ، فالإنسان العاديّ بجبلّته لا يتحرّك لخير الآخرين بقدر ما يتحرّك لخير نفسه ، فاحتاج الأمر أن يستشعر العامل وجود نفعٍ قريبٍ له .
من هنا نجد أنّ الصلاة الخاشعة تحقّق الخير القريب قبل البعيد ، والخير القريب يتمتّع به نفس المصلّي ، وأمّا الخير البعيد فيتمتّع به المجتمع .
الصلاة وصنع النموذج البشريّ الإيجابيّ
إنّ الصلاة تسوّر الإنسان المؤمن بجدارٍ حصينٍ يمنعه من دخول عالم الفحشاء والمنكر ، وإذا ما تسوّر وتحصّن الإنسان من ذلك فإنّه سيغدو نموذجاً إيجابيّاً ، لا يشتغل إلّا بفعل الخير على المستويين المادّيّ والمعنويّ .
بعبارةٍ أخرى : إنّ الصلاة أعظم مصنعٍ إلهيٍّ تنتج فيه النماذج البشريّة الصالحة ، ولعلّ هذا ما دعا الإمام الصادق أن يختم وصيّته بالتذكير بالصلاة ، حيث قال ( عليه السلام ) :
« إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » « 1 » ؛
لأنّ المستخفّ بالصلاة إنسانٌ منحرفٌ ليس سويّاً ، أي ليس نموذجاً بشريّاً صالحاً .
المستخفّون بالصلاة
بعد ما اتّضح ما للصلاة الخاشعة من أدوارٍ وثمارٍ ، لنا أن نسأل :
ماذا عن تارك الصلاة ، وما عن المتهاون بالصلاة ، وماذا عمّن أصبحت صلاته مجرّد عادةٍ وليس سبيل كمالٍ ونجاةٍ ؟ ماذا عن هؤلاء المستخفّين بالصلاة ، وما الذي يخسرونه بتضييعهم للصلاة ؟
وهنا ينبغي التعرّف أوّلًا على المستخفّين بالصلاة ، فهم كثرٌ ، ولكن أبرزهم :
أوّلًا : الذين لا يهتمّون بمقدّمات الصلاة ، كالطهارة في البدن والثوب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 4 ، ص 25 ، ح 6 .