تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الثاني : أنّ الصلاة التي لا تحقّق أهدافها الفرديّة والاجتماعيّة هي ليست الصلاة المطلوبة ، أو قل : هي الحدث وحده ، والمفروض أنّ المطلوب هو نتيجة الحدث المنعكسة على السلوك الفرديّ والاجتماعيّ معاً . ولو تأمّلنا قليلًا في الأوامر المتعلّقة بالصلاة نجدها مشتقّةً من الإقامة وليس من القيام ، قال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . . . ( البقرة : 43 ) ، وقد ورد بهذا الشكل أكثر من عشر مرّاتٍ ، وقوله تعالى : . . . فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ( النساء : 103 ) ؛ وغيرها ، وهذه الأفعال مأخوذةٌ من اسم المصدر ( إقامة ) فيكون الحدث ونتيجته مطلوبين .

معنى فلاح المصلّين

مرّ بنا قوله تعالى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( لقمان : 4 و 5 ) ؛ حيث تصف الآية الكريمة المصلّي بأنّه على هدًى من ربّه وأنّه من المفلحين . فما هو معنى الفلاح الذي يحصل عليه الإنسان ببركة إقامة الصلاة ؟ إنّ الفلاح والفلح في اللغة هو البقاء في الخير ، وهو الفوز والنجاة أيضاً ، وما جاء في أحد فصول الأذان : « حيّ على الفلاح » ، أي : أقبل على بقاء الخير ، وأقبل على الفوز والنجاة ، وحيث إنّ المنادى عليها هو الصلاة فتكون الصلاة هي الخير وهي الفوز والنجاة « 1 » . وهذا الخير والفوز والنجاة له بعدان : مادّيٌّ ومعنويٌّ ، وكلٌّ منهما تظهر آثاره في الدنيا والآخرة ، فهنالك فوزٌ مادّيٌّ دنيويٌّ وأخرويٌّ ، كما أنّ هنالك
هامش
( 1 ) انظر : كتاب العين ، للخليل بن أحمد الفراهيديّ : ج 3 ، ص 233 ، باب : ( فلح ) ؛ وأيضاً : الصحاح تاج اللغة ، للجوهريّ : ج 1 ، ص 392 ، باب : ( فلح ) .