أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون : 1 - 2 ) ، وقد عرفنا أنّ الصلاة الخاشعة هي التي يحضر فيها القلب ويكون فيها الالتفات التامّ إلى الله تعالى ، بمعنى : أنّ الأشياء تغيب ولا يحضر سوى الله تعالى ، وبطبيعة الحال فأنّ الخشوع نسبيٌّ ومراتبيٌّ ، وما يُقبل من الصلاة بقدر ما خشع القلب فيها .
وقد روي في ذلك عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال :
« إذا استفتح العبد صلاته أقبل الله عليه بوجهه الكريم ، ووكّل به ملكاً يلتقط القرآن من فيه التقاطاً ، فإن أعرض عن صلاته أعرض عنه ووكّله إلى الملك ، وإن أقبل على صلاته بكلّه أقبل الله عليه بوجهه الكريم ، حتّى تُرفع صلاته كاملةً ، وإن سها فيها أو غفل أو شغل بشيءٍ غيرها رفع من صلاته بقدر ما أقبل عليه منها ، ولا يُعطَى القلب الغافل شيئاً » « 1 » .
الفلاح في بعده المادّيّ والاجتماعيّ
إنّ الفلاح بمعناه المادّيّ الاجتماعيّ هو أنّ الصلاة الخاشعة تجعل من المؤمن عنصراً منتجاً في المجتمع وليس عنصراً مستهلكاً ؛ لأنّ الصلاة الخاشعة تربطه بالله تعالى وتجعله مقتصراً على مقدار الحاجة في الأمور الدنيويّة ، كما أنّها ستجعل منه عنصراً مصلحاً في الأرض مسارعاً للخيرات .
إنّ القرآن الكريم يصف من يقيم الصلاة بالفلاح ، فما هي علاقة إقامة الصلاة بفلاح الإنسان ؟
إنّ هذا الأمر ينبغي أن يكون قد اتّضح - ولو إجمالًا - من كلّ ما تقدّم ، ومع ذلك فهنالك نكتةٌ نودّ إبرازها في هذا المجال ، وهي أنّ النفع والفوز المسمّى بالفلاح يبدأ من الفرد المصلّي وينتهي بالمجتمع ، ولهذا المعنى جانبٌ
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ، للشيخ الطبرسيّ : ص 300 .