تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ( مريم : 59 ) ، والغيّ هو وادٍ في جهنّم ، أي : يقعون فيه ، بمعنى أنّهم سوف يلقون شرّاً وضلالًا وخيبةً في جهنّم .
إنّ الخسارة الحقيقيّة للمستخفّ بالصلاة تكمن في فقده لسبيل كماله الحقيقيّ ونيل الحظّ العظيم ، وذلك أشبه ما يكون بالمريض التارك لدوائه ، فمصيره الحتميّ هو الموت ، وإنّ العقلاء يذمّونه كثيراً هذا النوع من الترك ، فترك الصلاة يعني قطع الصلة بالله تعالى ، وقطع الصلة بالله تعالى يعني قطع الصلة بالكمال المطلق ، فلا يبقى سوى الدوران في عالم القصور والنقص ، وكلّما أمعن فيه ازداد نقصاً ، كالسائر باتّجاهٍ معاكسٍ لغايته فإنّه كلّما ازداد سرعةً ازداد بعداً عن غايته .
كيفيّة التعاطي مع تارك الصلاة
ولكن ماذا ينبغي لنا - نحن المصلّين - في التعاطي مع هذه الشريحة التاركة للصلاة ؟ هل لنا دورٌ تجاههم وتكليفٌ شرعيٌّ نؤديّه حيالهم ؟
إنّ ما ينبغي القيام به أوّلًا : هو أن نأمر تارك الصلاة بالمعروف ( الإتيان بالصلاة ) ، وننهاه عن المنكر ( تركه للصلاة ) ، وأيّ منكرٍ أكبر من ترك الصلاة التي في تركها هدمٌ لعمود الدين ، وقد وردت أحكامٌ شديدةٌ بحقّ تارك الصلاة عمداً أو المستخفّ بها ؛ فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« لا تُطعموا تارك الصلاة ولا تُسقوه ، فإذا مرض لا تعودوه ، فإذا مات لا تشيّعوه ، ولا تدفنوه في مقابر المسلمين » ،
وفي خبرٍ آخر :
« لا تسلّموا على تارك الصلاة ولا تضحكوا في وجهه » « 1 » ،
وهذه الأمور كلّها تدخل في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
هامش
( 1 ) شجرة طوبى ، للشيخ محمّد مهدي الحائريّ : ج 2 ، ص 441 .