فوزاً معنويّاً دنيويّاً وأُخرويّاً ؛ وهي كالتالي :
أوّلًا : الفوز المادّيّ الدنيويّ ، وهو ما يتمثّل في جلب مطلق الخير المادّيّ ، وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) :
« للمصلّي ثلاث خصالٍ : إذا قام في صلاته يتناثر البرّ عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه . . . » « 1 » ،
والبرّ في المقام كنايةٌ عن مطلق الرزق الحلال ، ومنه الرزق المادّيّ في طعامٍ ولباسٍ ومسكنٍ وغير ذلك .
ثانياً : الفوز المادّيّ الأخرويّ ، وهذا واضحٌ جدّاً ، حيث يتمثّل بنيل الجنّة ونعيمها ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( المؤمنون : 9 - 11 ) .
ثالثاً : الفوز المعنويّ الدنيويّ ، وهذا ما يتمثّل بالتمتّع بصفة الإيمان أو المؤمنيّة ، حيث سمّاه الله تعالى بذلك ، وبصفة الفلاح . فالمؤمن عندما يستشعر إيمانه وأنّه من أهل الفلاح فإنّه سوف يمتلئ قلبه غبطةً ، وقد وصفه القرآن بالإيمان والفلاح - كما تقدّم - في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون : 1 - 2 ) .
رابعاً : الفوز المعنويّ الأخرويّ ، وهذا ما يتمثّل بنيل رضوان الله تعالى ، فإنّهم بصفتهم مؤمنين ومن أهل الفلاح ستكون من محصّلة فلاحهم في الآخرة نيل رضوان الله تعالى ؛ قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التوبة : 72 ) .
جديرٌ بالذكر أنّ هذا الفلاح المستفاد من الصلاة - أو قل هو ثمرة الصلاة - إنّما هو خاصٌّ بالصلاة الخاشعة ، فليس في كلّ صلاةٍ فلاحٌ ؛ قال تعالى : قَدْ
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ، للشيخ الطبرسيّ : ص 300 .