تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يكون عليه سلوك المصلّي اجتماعيّاً مع أهله وعياله ، ومع جاره ، ومع كلّ الناس المحيطين به ، وكيف ينبغي أن يكون في معاملاته ؟ إنّه سؤالٌ في غاية الأهمّيّة ، وقد تقدّمت بعض الإشارات له ، ولكنّنا سنحاول بحثه من خلال اعتماد نكتةٍ لغويّةٍ تتعلّق بالمصدر واسم المصدر ، فالمصدر هو الحدث نفسه ، كقولنا : الحجّ ، ( بفتح الحاء ) ، حيث نريد نفس الحدث الذي هو نفس الواجب المأمورين بإيجاده ، دون ملاحظة عنصر الزمان ، وأمّا اسم المصدر فيراد به شيءٌ وراء الحدث ، وهو نتيجة الحدث ، كقولنا : الحجّ ( بكسر الحاء ) ، ونريد به نتيجة الحجّ ، وحيث إنّ نتيجة الحدث أهمّ من الحدث نفسه ، فقد أمرنا الله تعالى بتحقيق نتيجة الحدث في الحجّ ، أي : اسم المصدر ، فقال تعالى : . . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . . ( آل عمران : 97 ) ، ولم يقل : حجّ البيت ؛ لأنّه لا يريد الحدث مستقلّا ، وإنّما يريده مع نتيجته المتوخّاة منه ، ونتيجة الحدث في الحجّ هو الإخلاص في التوحيد . وإذا ما لاحظنا موضوع البحث في إقامة الصلاة وليس قيام الصلاة ، فالإقامة اسم مصدرٍ ، والقيام مصدرٌ ، والمطلوب منّا هو إقامة الصلاة وليس مجرّد قيام الصلاة ، ممّا يعني أنّ المطلوب هو نتيجة الصلاة وليست الصلاة وحدها مجرّدةً عمّا وراءها ، ونتيجة الحدث في الصلاة هو السلوك السويّ ، والمعاملة الطيّبة . وبالتالي يتّضح لنا أمران ، هما : الأوّل : أنّ الصلاة المأتيّ بها منظورٌ فيها نتيجتها على الصعيد الفرديّ في العلاقة مع الله تعالى وعلى الصعيد الاجتماعيّ في السلوك السويّ مع الناس والشعور بالمسؤوليّة تجاههم .