معراج وقربان كلّ مؤمنٍ تقيٍّ .
الإضاءة الثانية : نحن في السير إلى الله تعالى نحتاج إلى وقودٍ وطاقةٍ متواصلةٍ ، وليس أمامنا أفضل من الصلاة ، حيث أمرنا بالاستعانة بها كما تقدّم ، وأمرنا بالتزوّد منها ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الأنعام : 72 ) ؛ حتّى بلغ مورد الحاجة إليها أن نحوّل بيوتنا إلى قبلةٍ - أي : إلى مسجدٍ صغيرٍ - للصلاة فيه ، قال تعالى : . . . وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس : 87 ) ، وأمرنا الله تعالى بالحفاظ عليها حيث قال : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ( البقرة : 238 ) ؛ حتّى ورد في الخبر : أنّها لا تُترك بأيّ حالٍ من الأحوال ، فلا تسقط الصلاة إلّا بالموت ، بعكس العبادات الأخرى المشروطة بالقدرة والاستطاعة .
وقد كان رسول الله ( ص ) يعبّر عنها بأنّها قرّة عينه ؛ لأنّها وسيلته إلى الله تعالى ، وقد أُمر بها بأمرٍ خاصٍّ في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( المزّمّل : 1 - 6 ) ؛ ولشدّة ارتباطه بها - إدراكاً منه لمحبوبيّتها لله تعالى وقربانيّتها - كان يقضي جلّ الليل بالصلاة ، حتّى ورد فيه قوله تعالى : طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( طه : 1 - 2 ) .
الدور الاجتماعيّ للصلاة
يقول الله تعالى : . . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ . . . ( العنكبوت : 45 ) ، إنّ هذا المقطع من الآية الكريمة يوضّح أنّ المصلّي الحقيقيّ هو من تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، ولهذا الأمر علاقةٌ وثيقةٌ بالجانب الاجتماعيّ ، وهنا نريد أن نفهم طبيعة هذا الدور الاجتماعيّ للصلاة ، أو قل : ما الذي