للصلاة والحثّ عليها يحقّق هدفه كإمامٍ عادلٍ وصاحب حكومةٍ عادلةٍ .
وأمّا بالنسبة للحكومات الفاسقة فإنّها لا يُتوقّع منها أن تقوم بمسؤوليّةٍ إيجابيّةٍ تجاه الصلاة ؛ ولذلك فليس من المنطقيّ أن نحمّلها مسؤوليّةً ، ولكنّها لو كانت حكومةً عاقلةً فلا تقف عائقاً أمام إقامة الصلاة .
دور الصلاة في علاقة الإنسان الطوليّة مع ربّه
ما هي طبيعة الدور الذي تنهض به الصلاة في علاقة الإنسان بربّه ، أو قل : ما هو الدور الذي تلعبه الصلاة في سلوك الإنسان إلى الله تعالى .
ممّا تقدّم اتّضحت عدّة أمورٍ في دور الصلاة في السلوك إلى الله تعالى ، ولكن مع ذلك فهنالك إضاءاتٌ أخرى ينبغي الوقوف عندها تبرّز لنا الدور العميق للصلاة في صياغة سلوك الإنسان تجاه ربّه ، وهي :
الإضاءة الأولى : إنّ الهدف الواقعيّ من وراء السلوك نحو الله تعالى هو نيل القرب منه ، وتحقيق اللقاء بالله تعالى بالنحو الذي يرضاه ، وهو المشار إليه بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) ، وقوله تعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( الفجر : 27 - 28 ) ، وهذا القرب له طرقٌ عدّةٌ ، ولكن لم يرد فيها كما ورد في الصلاة التي عبّر عنها رسول الله بأنّها معراجٌ في قوله ( ص )
: « الصلاة معراج المؤمن » « 1 » ،
فحقيقة الصلاة معراجيّةٌ ، أي تعرج به إلى الله تعالى ، ولكنّ هذه المعراجيّة لا تتحقّق بدون التقوى ، وهذا ما نفهمه من قول الإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : « الصلاة قربان كلّ تقيٍّ » « 2 » ، فتكون المحصّلة هي أنّ الصلاة
هامش
( 1 ) مستدرك سفينة البحار ، للشيخ عليّ النمازيّ : ج 6 ، ص 343 .
( 2 ) فروع الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 3 ، ص 265 ، ح 6 .