تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الصلاة ، لا بواسطة أداء الصلاة فقط ، وكأنّ الله تعالى الذي كرّم أمّة محمّد ( ص ) بدين الأنبياء - وهو الإسلام الحنيف والدين القويم - أراد أن يهبنا طريقاً نبويّاً نسلكه باختيارٍ منّا وتوفيقٍ منه ، وهو طريق صرف السوء والفحشاء من خلال التسوّر بالصلاة الخاشعة ، علماً أنّ إقامة الصلاة الخاشعة تتوقّف على الإتيان بالأركان والشروط التي يتحقّق بها أداء الصلاة .

علاقة إقامة الصلاة بالحاكم والمحكوم

يقول المولى تبارك وتعالى في آيةٍ له في كتابه الكريم : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ( الحج : 41 ) ، فهذه الآية الكريمة تشير وبشكلٍ واضحٍ إلى أنّ إقامة الصلاة ينبغي أن تكون في سلّم الأولويّات للحاكم ، من هنا نسأل ما هو دور الحاكم أو المؤسّسة الحكوميّة ككلٍّ في إقامة الصلاة ؟ أوّلًا : إنّ لإقامة الصلاة دوراً عظيماً في إقامة الحاكم على الجادّة ، فالحاكم الذي لا يصلّي لا يمكن أن يكون تقيّاً ، وما لم يكن تقيّاً لا يمكن أن يكون حاكماً عادلًا ، وأمّا بالنسبة للسؤال عن دور الحاكم أو المؤسّسة الحكوميّة في إقامة الصلاة ، فإنّ الحاكم - سواءً كان مؤمناً أو فاسقاً - يسعى إلى استتباب الأمن في البلاد ، واستتباب الأمن لا يكون إلّا بالقضاء على الجريمة ، والجريمة لا يُقضى عليها إلّا بمحاصرة السوء والفحشاء والمنكر ، وهذا لا يُصرف إلّا بإقامة الصلاة والحثّ عليها . ثانياً : إنّ إقامة الصلاة الخاشعة وإشاعتها في المجتمع تساهم مساهمةً عظيمةً في صناعة المجتمع التقوائيّ ، وهو المجتمع الذي يطلق عليه الفلاسفة بالمدينة الفاضلة التي يأمن فيها الجميع ، ومن الواضح أنّ تحقيق المجتمع التقوائيّ والمدينة الفاضلة مطلبٌ كلّ حاكمٍ عادلٍ ؛ ولذلك فإنّه بإشاعته