خاصٌّ عميقٌ يفهمه ويحقّقه المؤمنون حقّاً ، الخاشعون في صلاتهم ، الوارد ذكرهم في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون : 1 - 2 ) .
أمّا المعنى العامّ البسيط فهو إتيان الصلاة بأركانها المخصوصة ، من تكبيرٍ وقراءةٍ وركوعٍ وسجودٍ وتشهّدٍ وتسليم ، وبشروطها المعلومة من طهارةٍ من الحدثين ، وطهارة الثياب والمكان واستقبال القبلة وإيقاعها في الوقت المعلوم . وهذا المعنى من قيام الصلاة بإمكان كلّ المصلّين تحقيقه ، بلا فرقٍ بين الخاشع واللاهي ، وبين المؤمن والفاسق .
وأمّا المعنى الخاصّ للقيام - وهو المقصود بقوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ( البقرة : 45 ) - فهو أن تنبعث الروح مع أوّل حرفٍ من تكبيرة الإحرام ، بمعنى أن يغادر الإنسان عالمه المادّيّ ليدخل إلى عالم الصلاة ، وعالم الصلاة هو عالم الحضرة الإلهيّة ، وهذا لا يكون إلّا بحضورٍ قلبيٍّ تامٍّ والتفاتٍ تامٍّ إلى كلّ معاني الصلاة والتفاتٍ تامٍّ إلى المعبود نفسه .
توضيح المسألة منطقيّاً
في علمي المنطق والفلسفة يبحثون الحمل المنطقيّ ويقسّمونه إلى حملٍ ذاتيٍّ أوّليٍّ وحملٍ شائعٍ صناعيٍّ ، والحمل الأوّليّ هو حمل المفهوم على نفسه ، من قبيل قولنا : الإنسان إنسانٌ ، فبين الموضوع والمحمول وحدةٌ مفهوميّةٌ واضحةٌ .
وأمّا الحمل الشائع الصناعيّ ففيه يحمل المفهوم على مصداقه ، من قبيل قولنا : عليٌّ إنسانٌ ، فالإنسان مفهومٌ ، وعليٌّ مصداقٌ لذلك المفهوم .
ولو لاحظنا الحمل الأوّليّ نجد أنّنا لم نضف فيه شيئاً جديداً ، فالإنسان إنسانٌ سواءٌ تحقّق الحمل أو لم يتحقّق ، وأمّا في القضيّة الثانية فقد أضفنا معنىً