الاضطراب في تأدية الركوع ، فذلك للكشف عن تمام استعدادك للتضحية .
ولعلّ هنالك سرّاً آخر للركوع يكمن في إظهار الإجلال والاحترام تعظيماً لما تلوته من القرآن آنفاً ، وكأنّك تريد أن تقول : من يصدر منه هذا الكلام المعجز فله ركوعي وسجودي .
القنوت
وبعد الركوع والاستعداد للتضحية ينبغي أن تستغيث به سبحانه وتطلب منه أن يمنحك الفرصة للتضحية في سبيله ، أي : ما أوحيت له بركوعك عليك أن تطلب تحقيقه ، وهذا الأمر بحاجةٍ إلى الاستغاثة والعون ، فيكون القنوت فرصتك للتزوّد بذلك ، ثمّ تمضي بعد الاستمداد منه لمقام الفناء والفناء في الفناء ، وهو السجود ظاهراً وباطناً .
السجود
وهو مقام تجلّي الفناء والفناء في الفناء ، وليس هنالك ما يكون فيه العبد أقرب لله تعالى من السجود ، وبه تُنال المطالب الكبرى ، ويروى عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « مرّ بالنبيّ ( ص ) رجلٌ وهو يعالج بعض حجراته فقال : يا رسول الله ألا أكفيك ؟ فقال :
شأنك ،
فلمّا فرغ قال له رسول الله ( ص ) :
حاجتك ؟
قال : الجنّة ، فأطرق رسول الله ( ص ) ثمّ قال : نعم . فلمّا ولّى قال له :
يا عبد الله أعنّا بطول السجود » « 1 » ؛
فأمْره بالسجود وإطالته يحكي عظيم هذا المقام وما يتركه من أثرٍ في النفس .
ولا ريب بأنّ العبوديّة الخالصة والتبعيّة التامّة إنّما تتجلّى في مقام السجود ؛ ولهذا نجد الأمر الإلهيّ للملائكة بالسجود لآدم ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 3 ، ص 266 ، ح 8 .