الخشوع
الخشوع قريبٌ من الخضوع ، إلّا أنّ الخضوع في البدن ، والخشوع في الصوت والبصر ؛ قال سبحانه : خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ . . . ( القلم : 43 ) وخشعت الأصوات ، أي : سكنت . والخشوع ضدّ الاستكبار ، ويقال : خشع الرجل : إذا رمى ببصره إلى الأرض ، واختشع : إذا طأطأ رأسه كالمتواضع « 1 » ، وروي أنّ رسول الله ( ص ) كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته ، فلمّا نزل قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون : 2 ) طأطأ رأسه ، ورمى ببصره إلى الأرض « 2 » ، وقد كان لشدّة خشوعه وانقطاعه في الصلاة يبدو وكأنّه ثوبٌ ملقىً « 3 » ، وإذا وقف ( ص ) للصلاة تربّد وجهه خوفاً من الله تعالى ، وكان لصدره أزيزٌ كأزيز المرجل « 4 » .
فالخشوع هويّةٌ تحقّق الوصل ، وبدونه تكون الصلاة جسداً بلا روحٍ . فإذا ما أردنا أن نحقّق وصلًا ومن المطلق قرباً ، فلابدّ من التوجّه له بقلوبٍ خاشعةٍ ، وكلّما كان الخشوع سابقاً كان الحضور واقعاً ، غاية ما في الأمر أنّه سيزداد خشوعاً ، وخلاصة الخشوع تحقّق الخضوع والانكسار في القلب ، عنده ستجده حاضراً وناطقاً في قلبك ؛ لأنّه يكون عند القلوب المنكسرة .
جديرٌ بالذكر أنّ القدر المتيقّن من تحصيل الخشوع لقبول الصلاة هو حصوله في النيّة وتكبيرة الإحرام ، وذلك أضعف الإيمان ، وإلّا فما الذي يستحقّ دونه نظرةً من القلب أو التفاتةً منه ؟ ألا أنّ كلّ نظرةٍ والتفاتةٍ لسواه
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن ، للشيخ الطبرسيّ : ج 1 ، ص 193 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق : ج 7 ، ص 176 .
( 3 ) انظر : فلاح السائل ، للسيّد ابن طاووسٍ الحسنيّ : ص 161 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .