الصلوات غير الثنائيّة ثنائيّة الشهادة قبل الصلاة وثنائيّة الشهادة في الصلاة ، وهذا التركيز التوحيديّ يشير إلى أنّ المصلّي بحاجةٍ إلى الرجوع إلى مركز حركته ، وهو التوحيد ، فينطلق موحّداً ويسير في صلاته موحّداً ، ولعلّ في ذلك تنبيهاً كبيراً إلى دفع الخواطر الجانبيّة العارضة في الصلاة بذكر الشهادتين ، فإنّ الخواطر أنّى كانت فهي شيطانيّةٌ ، فيلزم طردها بكلمة التوحيد الطاردة لكلّ خاطرٍ شيطانيٍّ وكلّ وسوسةٍ عابرةٍ ، فيما إذا قرئت بالتفاتٍ وتدبّرٍ .
التسليم
بالتسليم تنعقد علاقتك بسائر المؤمنين وتطلّ عليهم بما يلزمهم بالردّ عليك ، فمن كان ملتفتاً إلى عظيم هذا الموقف لاحت له في أفق نفسه تحايا المسلّم عليهم ، ابتداءً من الأنبياء وانتهاءً بالعباد الصالحين ، فالتسليم الأوّل إقرارٌ بالعرفان لرسول الرحمة ( ص ) ، والتسليم الثاني تمزج نفسك بكيان العباد الصالحين وتسلّم على نفسك بالتفاتٍ وخشوعٍ ثمّ تعطفهم عليك ، فنفسك العبّادة استحقّت التسليم فيما إذا أعلنت لله تعالى كامل التسليم ، والتسليم الأخير تعمّ الخلق به بصفتهم عباداً لله تعالى ، فيكون تسليمك رحمةً من الله عليهم ، أو كما جاء في الخبر أنّ رجلًا قد جاء لأمير المؤمنين عليٍّ ( عليه السلام ) فكان ممّا سأله : « ما معنى قول الإمام : السلام عليكم ؟ فقال :
إنّ الإمام يترجم عن الله عزّ وجلّ ويقول في ترجمته لأهل الجماعة : أمانٌ لكم من عذاب الله يوم القيامة . . . » « 1 » ؛
فيكون في تسليمك المعنى نفسه ، وهو تأويل تسليمك .
التعقيبات
وفيه تعلن حاكميّة الشوق عليك ، فالانفتال عن الصلاة تضطرب له
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 320 ، ح 945 .