تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . . ( البقرة : 34 ) ، فمن أراد نيل القرب فليُكثر من السجود مستحضراً معنى العبوديّة الخالصة .

السجدة اليونسيّة

نسبةً إلى قول نبيّ الله يونس ( عليه السلام ) المحكيّ في قوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( الأنبياء : 87 ) ، سمّيت السجدة باسمه ، وذكرها : لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ؛ حيث يفضّل ترديدها مئة مرّةٍ عقيب الصلاة ، وقد اشتهرت هذه السجدة على ألسن العرفاء ، ينصحون بها لتوثيق كمالات السجود ، والذي نراه أنّ مطلق السجود لله تعالى مطلوبٌ ، سواء وقع بهذا الذكر أم بسواه ، ولا نفضّل الاقتصار على الذكر اليونسيّ . ويجب أن نعرف أنّ الذكر اليونسيّ له ظروفه الخاصّة ، فعندما يقع من الإنسان ذنبٌ أو ظلمٌ مثلًا ويريد التخلّص من تبعات ذنبه ، عليه التوبة أوّلًا وردّ الحقوق ثانياً والتوسّل بهذا الذكر ثالثاً ، وأمّا إذا كان العبد في معرض الشكر لله تعالى فلا يناسبه هذا الذكر ، وإنّما عليه أن يطيل السجود بذكر الشكر ، ومن يطلب حاجةً عليه أن يأتي بذكرٍ خاصٍّ بطلب الحاجة ؛ ولذلك فإنّ الاقتصار على الذكر اليونسيّ في مختلف الحاجات لا يؤتي أكله ، فاعرف ذلك وتدبّر .

التشهّد

إنّ كلمة التوحيد وذكر الشهادتين يمثّلان الحقيقة الإيمانيّة ، واقتضى ذلك أن يكون شروع الصلوات الواجبة بها مرّتين خارج الصلاة ، في الأذان والإقامة ، ومرّةً في الصلاة الصباحيّة ومرّتين في الصلوات الأخرى ، فتكون
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 125 | السيد كمال الحيدري