تسفّلٌ وانحدارٌ ، وكلّ فكرةٍ بغيره خطلٌ وأوهامٌ .
القراءة
بعد الإذن بدخول الصلاة بتكبيرة الإحرام لابدّ أن تحضر كلمات الله تعالى ، فتكون منطلقاً لتفاصيل الصلاة ، فكانت فاتحة الكتاب حيث الحمد والثناء ، وفيها يمرّ العبد بمرحلتين ، الأولى : الإقرار بالربوبيّة لله تعالى وقصر الحمد والثناء عليه ، والثانية : الشروع بخطابٍ موجّهٍ من العبد لمعبوده جلّ جلاله ، فيشير إليه بإشارةٍ قلبيّةٍ وذكرٍ لسانيٍّ : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين .
فإن اقتصر فهمك على ظاهر اللفظ فذلك ما يعني أنّك على طهارةٍ من الحدث والخبث ، وإذا ما امتدّت بصيرتك لباطن السورة وسرّها فذلك يعني أنّك منزّهٌ من كلّ دنسٍ معنويٍّ ، فإنّ سرّ القرآن : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 ) ، وأثر الظاهر أنّك لا تلتفت ببدنك يميناً أو شمالًا ، وأثر الباطن والسرّ أنّ قلبك لا يلتفت لغير الله تعالى ، وبعبارةٍ أخرى أعمق وأدقّ : إنّ القراءة على الظاهر معراجها الحصول ، والقراءة على الباطن والسرّ معراجها الحضور .
الركوع
وهنا يظهر كامل الاستعداد للتضحية في سبيل الله تعالى بعد تلاوة آياته ، حيث الوقوف هنيهةً للدلالة على توحيده سبحانه ، ثمّ تمدّ عنقك للضرب دفاعاً عن إيمانك بوحدانيّته سبحانه ؛ وقد جاء في الخبر أنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) فقال : « ما معنى مدّ عنقك في الركوع ؟ فقال :
تأويله آمنت بالله ولو ضربت عنقي » « 1 » ،
ومن هنا تفهم سرّ لزوم الطمأنينة وعدم
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 311 ، ح 927 .