النفس المؤمنة ، فاحتاج الأمر وقفةً يتريّث فيها من جنس الصلاة ، فلا تقطع الصلة ، فكان التعقيب ، وفيه تتدارك ما فاتك من التوجّه ، وتمحو ما خطر على قلبك من الأغيار .
صلاة الأولياء
إنّ بطانة صلاة الأولياء كمال الحبّ ، فالحبّ عنده إكسير سعادته ، فهو لا يصلّي لمجرّد تحقيق العبادة ، ولا يصلّي إرضاءً لمعبوده ، وإنّما يصلّي بداعي الانقطاع إلى محبوبه ، فالحبّ يتحكّم به ويجعل منه خرقةً باليةً يمسح بها عتبة محبوبه ، فيدخل الصلاة والسعادة تتملّكه ، وينفتل منها والألم يعصره فرقاً على محبوبه ، مع خوفٍ ووجلٍ يعتريه أن لا يكون أتى بها وفق رسومها الموافقة لمرتبته المعرفيّة .
صلاة مودّعٍ
لو أمهلوك لحظاتٍ ثمّ تودّع الحياة فكيف تكون صلاتك لربّك ؟
تلك هي صلاة المودّع ، حيث يقبل بكلّه على ربّه طالباً منه العفو والمغفرة ، إنّها صلاةٌ تنطفئ فيها كلّ إشعاعات الدنيا الكاذبة ، ويتحقّق فيها كمال الانقطاع والخشوع ؛ ولأجل ذا ينصح العرفاء لتحصيل الخشوع في الصلاة أن نُقدم على صلاتنا بروحيّة صلاة المودّع ؛ فإنّها وسيلةٌ ناجحةٌ ومجرّبةٌ لتحصيل الخشوع ، كما أنّها صلاة الوصل والقرب ، كما جاء ذلك صريحاً في قول رسول الله ( ص ) عندما استوصاه رجلٌ فقال له :
« صلّ صلاة مودّعٍ ، فإنّ فيها الوصلة والقربى » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ، المنسوب للإمام الصادق ( عليه السلام ) : ص 162 ؛ الباب 77 في الوصيّة .