تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وعندما نفهم أنّ حقيقة النيّة قصد القربة منه سبحانه فلابدّ أن نتّهم أنفسنا بالقصور والبعد عنه سبحانه ؛ ليكون طلبنا صادقاً وواقعيّاً ، فمن ظنّ أنّه قريبٌ من الله تعالى وجاء بنيّة القربة يكون مكذّباً لنفسه ، على أنّ البعد هو واقع الحال المستديم ما دمنا لم نبلغ رتبة الإنسان الكامل ، فلا يغرّنّك الصلاح الظاهريّ واشتغل بإدامة الصلاح الواقعيّ الكامن في نيل القرب ، ولا ينبغي الإغفال عن حقيقةٍ مرّةٍ تعتورنا بعد كلّ عملٍ عباديٍّ ، وهي وضع حدٍّ لقصدّ القربة بانتهاء العمل نفسه ، فالعمل رحلةٌ قربيّةٌ تنتهي بانتهائه ، وبغية جبر الانكسار والخسارة في عود البعد والفقد لابدّ أن ينعقد في قلبك شوقٌ واقعيٌّ للعمل بعد الانتهاء منه مباشرةً ، لا أن تفرح بانتهائه ، فاحفظ ذلك وتدبّر .

تكبيرة الإحرام

هنالك إحرامٌ شعاره التكبير ، كإحرام الحاجّ الذي لا ينعقد بدون التلبية ، فإذا ما لبّى الحاجّ حرم عليه أمورٌ لا تحلّ له إلّا بعد طوافٍ وسعيٍ وتقصيرٍ « 1 » ، وهكذا الحال في الصلاة فإحرامها لا ينعقد بدون التكبير ثمّ يشرع بالصلاة ، فيحرّم عليه ما كان حلّاً له ، ولا يرتفع عنه الحظر إلّا بعد الإتيان بكلّ الأركان المخصوصة بالصلاة . قال رسول الله ( ص ) : « لكلّ شيء وجهٌ ، ووجه دينكم الصلاة ، فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه ، ولكلّ شيءٍ أنفٌ ، وأنف الصلاة التكبير » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا مثالٌ لعمرة حجّ التمتّع ، وأمّا أعمال الحجّ نفسه فتبدأ بالإحرام ، ثمّ الوقوف بعرفة ومزدلفة ، والرمي والتضحية والحلق ، والمبيت يومين في منى ، ثمّ طواف الحجّ والسعي وطواف النساء ، وعندئذٍ يكون الحاجّ في حلٍّ . ( 2 ) أصول الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 3 ، ص 270 ، ح 16 .