مكان المصلّي
وهنا يفضّل كثيراً اتّخاذ مكانٍ خاصٍّ في البيت - إن أمكن ذلك - للصلاة فيه ، فلا يستبدل مكاناً آخر ؛ فإنّ وحدة المكان تساعد على تحقيق الاقتران بالجانب الروحيّ ، ففي هذا المكان سيكثر الركوع والسجود ، وفيه سيكثر التأمّل والبكاء ، فيحتفظ لك المكان برائحة عباداتك ، وبالتالي فكلّما تأتيه ستأتيك تلك الذكريات الجميلة ، ويفضّل كثيراً أن يكون مكان الصلاة بعيداً عن مواقع الطعام والشراب والنكاح ، فتتخذ لك زاويةً في البيت ، أو غرفةً خاصّةً - إن أمكن ذلك - فذلك من توقيرك للصلاة ، فإذا انهمرت دموعك فامسح بها أماكن الصلاة ، لاسيّما مواضع السجود لتشهد لك في يوم الحساب ، ولتكون لك ذكرى جميلةً في الأيّام القابلة .
صورٌ روحانيّةٌ من الصلاة
وهنا لنا جولةٌ في تفاصيل الصلاة لبيان بعض صورها الروحانيّة ، وهي :
هويّة الصلاة
إنّها حلقة الوصل بين العبد وربّه ، ومفترق الطرق بين الإيمان والكفر ، وأرضيّة كلّ كمالٍ ، وبوّابة القبول أو النظر في سائر الأعمال الأخرى ، وهي بالإجمال هويّة الإنسان الكامل ؛ ولأجل ذا قال الإنسان الكامل النبيّ الخاتم ( ص ) في حديثٍ طويلٍ مع أبي ذرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه :
« يا أبا ذرٍّ ، إنّ الله تعالى جعل قرّة عيني في الصلاة وحبّبها إليّ كما حبّب إلى الجائع الطعام ، وإلى الظمآن الماء ، فإنّ الجائع إذا أكل الطعام شبع ، وإذا شرب الماء روي ، وأنا لا أشبع من الصلاة » « 1 » ،
ولو شبع من الصلاة ما عاد شكوراً ، وما عاد إنساناً كاملًا ، فكانت
هامش
( 1 ) الأمالي ، للشيخ الطوسيّ : ص 528 ، ح 1 .