تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
التكوينيّ البعيد للماء الطهور ، فطهوريّة الماء تسبر غور النفس وتستلّ النجاسات منها فيما إذا حصل اعتقادٌ بذلك وثقةٌ بالله تعالى .

الوضوء

للوضوء ظاهرٌ يتحقّق بالأركان المخصوصة به ، ويبقى أثره الاعتباريّ ما يأتي بأحد النواقض الظاهريّة ، وله باطنٌ وسرٌّ ينتقض ويسلب أثره التكوينيّ بمجرّد وقوع ظلمٍ أو كذبٍ ، فالذنب لا يجتمع مع ما يقتضيه الوضوء من أثرٍ تكوينيٍّ يجعله على مقربةٍ من مفتاح الصلاة وسرّها ، بل من مطلق الطهارة الباطنيّة ، فمن أحدث كذباً أو قال باطلًا - ولو شعراً - نقض ذلك الأثر التكوينيّ ؛ ولذلك يرى بعض العرفاء الشامخين أنّ لكلّ صلاةٍ وضوءها الخاصّ بها ؛ للحيلولة من الدخول في صلاةٍ بغير الأثر التكوينيّ للوضوء ، فلا يقع له شيءٌ من سرّ الصلاة ، وقد يكون القدوم على الظهرين - مثلًا - بوضوء الصبح فيه شيءٌ من الإجحاف بحقّ الصلاة اللاحقة ، ولا يبعد أن يكون ذلك نوعاً من الاستخفاف الباطنيّ بالصلاة ، فينبغي الالتفات لذلك وعدم تفويت الفرصة في توكيد الصلة وطلب القرب ، فإنّ من أسرار الوضوء تحصيل الطهارة الكبرى عن أيّ رجسٍ ورجزٍ « 1 » ، قال تعالى : . . . وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ . . . ( الأنفال : 11 ) ؛ والحذر الحذر من النجاسات الباطنيّة . ثمّ إنّ الوضوء هو المقدّمة العمليّة للصلاة فيكون مقدّمةً للخشوع الفعليّ ، فلا يشتغل المتوضّئ بأحاديث عابرةٍ عند وضوئه فذلك ممّا يوصد أبواب الخشوع ، وهذا ما يفسّر لنا ما كان عليه أئمّة الحقّ ( عليهم السلام ) عندما
هامش
( 1 ) انظر : أسرار الصلاة ، آية الله عبد الله الجواديّ الآمليّ : ص 20 .