يتوضّؤون تتغيّر ألوانهم وأحوالهم ، فهذا أمير المؤمنين عليٌّ ( عليه السلام ) إذا أخذ في الوضوء تغيّر وجهه من خيفة الله تعالى ، وكان الإمام الحسن ( عليه السلام ) إذا فرغ من وضوئه تغيّر لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال :
« حقٌّ على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغيّر لونه » « 1 » .
الغسل
الغسل فيه تذكيرٌ عظيمٌ بالموت ، فكأنّك ميّتٌ وقد أتيحت لك الفرصة بغسل نفسك ، فكيف سيكون هذا الغسل ، وكأنّه الفرصة العمليّة الأخيرة لك ، ثمّ في تمام الغسل دعوةٌ لتطهير الباطن بالنحو الذي عليه الغسل ، فكما أنّ شرط الغسل أن يمسّ الماء تمام بدنك فكذلك التطهير الواقعيّ المقصود حيث ينبغي أن يمسّ تمام روحك وقلبك ، فلا تبقى قذارةٌ في الظاهر إلّا وأزيحت ، ولا قذارةٌ في القلب إلّا ومحيت .
وكما أنّ الغسل - بحسب المعطيات العلميّة - يجدّد الدورة الدمويّة فيبثّ نشاطاً ظاهراً في البدن فلابدّ أن يقع معه نشاطٌ للعبادة في القلب ، فإذا انعقد النشاط في القلب لذلك فاعلم أنّك أدركت سرّاً من أسرار الغسل .
التيمّم
في التيمّم رفع حرجٍ ظاهرٍ من عدم المكنة من الطهارة المائيّة ، وفيه رفع حرجٍ باطنٍ من عدم نيل ما يقتضيه الماء من أثرٍ تكوينيٍّ فيرفعه بشدّة التواضع الساطع فيه ، فلا تغفل وأنت في حال التيمّم عن خلوص التواضع ؛ فذلك ما تتدارك به ما فاتك من سرٍّ باطنيٍّ يمنحه الماء الطهور .
هامش
( 1 ) انظر : مستدرك الوسائل ، للميرزا النوري : ج 1 ، ص 355 ، ح 7 .