تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ولازم ذلك أن يكون لكلامهم محكم ومتشابه على حدّ محكم القرآن ومتشابهه . فمعنى ذلك أنّه كما أنّ للقرآن مرتبة لا يمكن الوقوف عليها من خلال الاستدلالات العقليّة ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ الزخرف : 4 ، كذلك المعارف والبيانات التي ألقاها أهل البيت عليهم السلام للناس ، لها مرتبة من الوجود وراء العقول التي تسير بالبرهان والجدل والخطابة ، أي أنّ لها مرتبة فوق مرتبة البيان اللفظي ، بحيث لو نزلت إلى هذه المرتبة لدفعتها بعض العقول العادية التي لا تحتملها ؛ إمّا لكونها خلاف الضرورة عند هؤلاء ، أو لكونها منافية للبيان الذي بيّنت لهم به وقبلته عقولهم . وبهذا يظهر أنّ نحو إدراك هذه المعارف بحقائقها التي هي عليها ، غير نحو إدراك العقول لها ، وهو الإدراك الفكري . وهذا ما يفسّر لنا السبب في أنّ هذه المعارف والحقائق - كما هي عليها - لا تدرَك ولا تُحتمل إلّا مِن ملك مقرّب أو نبيٍّ مرسل أو مؤمن ممتحن ، كما تقدّم . من هنا حاول القرآن أن يوصل تلك المعارف من خلال الأمثال ؛ قال تعالى : وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ العنكبوت : 43 . وهذا هو السبب - كما سيأتي - في أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم » « 1 » ، وليس المراد من العقل هنا هو المعنى الاصطلاحي البرهاني بالضرورة ، بل قد يُراد منه ما هو الأعمّ الذي يشمل العقل العرفي العادي أيضاً .

المقدمة الثانية : تفاوت الناس في استعداداتهم

من الواضح أنّ عقول الناس واستعداداتهم ليست على درجة واحدة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 15 . .
دروس في علم الإمام — صفحة 264 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري