الجهة الثالثة : وقد يكون بسبب أنّ هذه المعارف لكي تدرك على ما هي عليها تحتاج إلى نحو آخر من الإدراك يختلف عن الإدراك الفكري والعقلي . قال الطباطبائي في ذيل قوله صلى الله عليه وآله :
« أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم » :
إنّ هذا التعبير إنّما يحسن إذا كان هناك من الأمور ما لا يبلغه فهم السامعين من الناس .
وقوله صلى الله عليه وآله « نكلّم » ولم يقل : نقول أو نبيّن أو نذكر ونحو ذلك ، يدلّ على أنّ المعارف التي يبيّنها الأنبياء عليهم السلام إنّما وقع بيانها على قدر عقول أُممهم ، ميلًا من الصعب إلى السهل ، لا أنّه اقتصر بهذا المقدار من المعارف الكثيرة ؛ إرفاقاً بالعقول ، اقتصاراً من المجموع بالبعض .
ومن هنا يُعلم أنّ لها مرتبة فوق مرتبة البيان اللّفظي ، لو نزّلت إلى مرتبة البيان اللفظي دفعتها العقول العاديّة ، وهذا معناه أنّ نحو إدراك هذه المعارف
بحقائقها غير إدراك العقول ، وهو الإدراك الفكري ، فافهم ذلك » « 1 » .
خلاصة الدرس الحادي والعشرين
1 . إنّ المعارف التي عند أهل البيت على أقسام :
القسم الأوّل : المعارف التي لا يتحمّلها إلّا شيعتهم .
القسم الثاني : المعارف التي لا يتحمّلها إلّا خواصّ شيعتهم .
القسم الثالث : المعارف التي لا يتحمّلها إلّا هم عليهم السلام .
2 . السبب في اشتمال أحاديث أهل البيت عليهم السلام على الصعب المستصعب ، وتتوقّف معرفة سبب ذلك على بيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : وجود المحكم والمتشابه في أحاديثهم عليهم السلام ، والسبب في وجود المحكم والمتشابه في أحاديثهم عليهم السلام هو أنّ في أحاديثهم ظاهراً
هامش
( 1 ) رسالة الولاية ، مصدر سابق : تتمّة الفصل الأوّل : ص 208 . .