وهذه هي المرتبة التي عبّرت عنها النصوص المستفيضة أنّهم أُمروا بتبليغها للناس عموماً ، فقبلتها وأقرّت بها طائفة ونفرت واشمأزّت منها أخرى ، كما قال الصادق عليه السلام :
« فأمرنا أن نبلّغهم كما بلّغناهم - أي شيعتنا - واشمأزّوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به » 2 .
إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ كلّ مرتبة أعلائيّة منها لا يمكن للداني أن يقف عليها كما هي عند مَن فوقه ، وإلّا لكان الداني محيطاً بالعالي ، وهو غير معقول كما هو ثابت في مظانّه ؛ لذا قال المجلسي : « إنّ مَن أحاط بكنه علم رجل وجميع كمالاته ، فلا محالة يكون متّصفاً بجميع ذلك على وجه الكمال ، إذ ظاهر أنّ مَن لم يتّصف بكماله على وجه الكمال ، لا يمكنه معرفة ذلك الكمال على هذا الوجه ، ولابدّ في الاطّلاع على كنه أحوال الغير من مزيّة كما يحكم به الوجدان ، فلا استبعاد في قصور الملائكة وسائر الأنبياء الذين هم دونهم في الكمال عن الإحاطة بكنه كمالاتهم . . . » « 1 » .
المبحث الثاني : السبب في اشتمال أحاديثهم على الصعب المستصعب
لكي يتّضح السبب في اشتمال أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام على الصعب المستصعب ، لابدّ من الإشارة إلى مقدّمتين أساسيّتين في المقام :
المقدمة الأولى : وجود المحكم والمتشابه في أحاديثهم
من الخصائص التي امتازت بها أحاديث أهل البيت عليهم السلام اشتمالها على المحكم والمتشابه ، كما هو الحال في آيات القرآن الكريم ، وقد أشارت نصوص عدّة لذلك ، منها :
عن حيّون مولى الرضا عن علي بن موسى الرضا عليه السلام « قال : مَن ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هُدي إلى صراط مستقيم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 194 ، كتاب العلم ، الباب 26 ، ذيل الحديث : 39 . .