تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثمّ قال عليه السلام : إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 1 » .

السبب في وجود المحكم والمتشابه في أحاديثهم عليه السلام

من هنا قد يتساءل عن السبب في وجود المتشابه في أحاديثهم ، ألم يكن بالإمكان أن تجعل أحاديثهم وكلماتهم بنحو تكون خالية ونقيّة عن المتشابهات ، حتّى لا يقع الناس في الحيرة والاشتباه ، بل هو الأقرب إلى الغرض العامّ الذي من أجله أُلقيت هذه الأحاديث ، وهي هداية الناس إلى الحقّ ؟ والجواب عن ذلك - كما أوضحناه في أصول التفسير « 2 » - أنّ وجود المتشابه في القرآن إنّما هو من اللوازم التي لا تنفكّ عن وجود التأويل ، وأنّ له مراتب طوليّة متعدّدة ، ظاهريّة وباطنيّة ، وأنّ للباطن باطناً إلى سبعة بواطن أو أكثر ، ولازم ذلك أنّ الله سبحانه لم يجعل الآيات بنحو تنقسم إلى محكمة ومتشابهة ، بحيث كان بالإمكان التحرّز عن ذلك ، حتّى يرد الاعتراض المتقدّم . فإذا ثبت أنّ أحاديثهم أيضاً لها ظاهر وباطن وسرّ وعلن ، كما نصّت على ذلك روايات متعدّدة ، منها : عن جابر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ أمرنا سرّ في سرّ ، وسرٌّ مستسر وسرّ لا يفيد إلّا سرّ ، وسرّ على سرّ ، وسرّ مقنّع بسر « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : ج 2 ، ص 185 ، كتاب العلم ، الباب : 26 ، الحديث : 9 . ( 2 ) أصول التفسير والتأويل : السيد كمال الحيدري ، مصدر سابق : ص 480 . ( 3 ) بصائر الدرجات الكبرى : ج 1 ص 76 ، باب في أنّ علم آل محمّد سرّ مستسرّ ، الحديث : 117 ، و : ص 77 ، الحديث : 120 . .