مرتبة منها ، وهي الحقيقة على ما هي عليها بكمالها ، لا يحتملها إلّا هم عليهم السلام .
مرتبة منها ، لا تعطى إلّا لمن شاءوا كما في حديث عثمان بن جبلة عن أبي الصامت قال :
« قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : إنّ حديثنا صعبٌ مستصعب ، شريف ، كريم ، ذكوان ، ذكي وعر ، لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ولا مؤمن ممتحن .
قلتُ : فمَن يحتمله جُعلتُ فداك ؟ قال : مَن شئنا يا أبا الصامت » « 1 »
. وهذا قسم خاصّ من معارفهم ، لا يصل إلى فهمها والإقرار بها إلّا مَن تلطّفوا عليه بتنوير قلبه كي يحتمل حديثهم ، كسلمان المحمّدي ، وأويس القرني ، وكميل بن زياد النخعي ، وميثم التمّار ، ورشيد الهجري ، وجابر الجعفي ، الذين هم من أصحاب الأسرار .
ومرتبة منها ، هي للمؤمنين جميعاً الذين خلقوا من فاضل طينتهم ، كما في النصّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام :
« خلقنا الله من نور عظمته ، ثمّ صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنّا
نحن خلقاً وبشراً نورانيّين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيباً ، وخلق شيعتنا من طينتنا ، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من تلك الطينة » « 2 »
. ولذا قال الصادق عليه السلام :
« فلولا أنّهم خُلقوا من هذه لما كانوا كذلك ، لا والله ما احتملوه » « 3 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 192 ، كتاب العلم ، الباب 126 ، الحديث : 34 .
( 2 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 61 ، باب في خلق أبدان الأئمّة وفي خلق أرواحهم وشيعتهم ، الحديث : 85 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 402 ، كتاب الحجّة ، باب فيما جاء أنّ حديثهم صعبٌ مستصعب ، الحديث : 5 . .