لا يمكن لغيرهم مطلقاً أن يحتملها - إنّما يُراد بها معرفتها بكمالها التي هي عليها ، نعم إذا صارت محدودة بحدّ مَن ألقيت إليه فهي قابلة للفهم والدرك ، كلٌّ بحسبه ، كما في النصّ الوارد عن المفضّل ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ولا عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان . . .
. إلى أن قال :
فأحسن الحديث حديثنا ، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتّى يحدّه ، لأنّ مَن حدّ شيئاً فهو أكبر منه » « 1 »
. وأوضح الطباطبائي ذلك بقوله : « قوله عليه السلام : لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله ، يدلّ على أنّ حديثهم عليهم السلام أمرٌ ذو مراتب ، يمكن أن يحتمل بعض مراتبه بواسطة التحديد ، ويشهد له تعبيره عن الحديث في رواية أبي الصامت بقوله : إنّ من حديثنا ، فيكون حينئذٍ مورد هذه الرواية مع النصوص التي قالت : لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيٌّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان مورداً واحداً ؛ لكونه مشكّكاً ذا مراتب .
هذا ، وتحديد كلّ واحد من الخلائق حديثهم عليهم السلام ؛ لكون ظرفه
الذي به يحتمل ما يحتمل ، وهو ذاته محدود ، فيصير به ما يحتمله محدوداً ، وهو السبب في عدم إمكان الاحتمال بكماله ، فهو أمرٌ غير محدود ، وعليه يكون خارجاً عن حدود الإمكان ؛ لأنّه مقامهم من الله سبحانه حيث لا يحدّه حدٌّ ، وهو الولاية المطلقة » « 2 » .
وهذا يكشف عن أنّ حقيقة واحدة يمكن أن تكون لها مراتب متعدّدة :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 68 ، باب في أئمّة آل محمّد وأنّ حديثهم صعبٌ مستصعب ، الحديث : 100 .
( 2 ) رسالة الولاية ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، تحقيق الشيخ صباح الربيعي ، الشيخ علي الأسدي ، مكتبة فدك ، الطبعة الأولى : 1426 ، الفصل الأوّل : ص 210 . .