آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما ، فما ظنّكم بسائر الخلق ، إنّ علم العلماء صعبٌ مستصعب ، لا يحتمله إلّا نبيّ مرسل أو مَلَكٌ مقرّب أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان » « 1 »
. ثانياً : إنّها بيّنت أنّ هذه المعارف لا يحتملها إلّا المؤمن الممتحن لا مطلق المؤمن ؛ لذا قالت : « وعرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلّا الممتحنون » وسيأتي لاحقاً خصائص المؤمن الذي امتحن الله قلبه للإيمان .
ثالثاً : إنّها جعلت المؤمن الذي يحتمل هذه المعارف في عَرْض النبيّ المرسل والملك المقرّب ، ومن الواضح أنّه لا يمكن أن يكون المراد به مطلق المؤمن الموالي لأهل البيت عليهم السلام .
خصائص المعارف في القسم الثاني
لكي نقف على خصائص المعارف والحقائق التي ذُكرت في القسم الثاني ، لابدّ من التوفّر على الأوصاف التي ذكرت في هذه النصوص :
صعب مستصعب : هذان الوصفان يشتركان في الأصل اللغوي ، والمراد بالصعب لغةً : « نقيض الذلول ، يُقال : صعُب الشيء - بضمّ الثاني - صعوباً : صار صعباً شاقّاً » « 2 » .
والمراد بهما هنا ما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
« أمّا الصعب :
فهو الذي لم يركب بعد ، وأمّا المستصعب : فهو الذي يهرب منه إذا رئي » « 3 » ،
وهذا كناية عن صعوبة فهم وإدراك وقبول بعض معارفهم ومقاماتهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 401 ، باب ما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب ، الحديث : 2 .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 2 ، ص 100 مادّة « صعب » .
( 3 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : ج 2 ص 194 ، الحديث : 39 . .