تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
« إنّها القوّة الإلهيّة التي يهتدي بها كلّ شيء في العالم العلوي والسفلي من الأفلاك والكواكب والجماد والحيوان غير الناطق والإنسان » « 1 » . وجاء في رسائل إخوان الصفا : « إنّ أوّل شيء اخترعه الله جلّ ثناؤه وأوجده ، جوهر بسيط روحاني في غاية التمام والكمال والفضل ، فيه صور جميع الأشياء يسمّى بالعقل الفعّال » « 2 » . ومن أهمّ الأدلة التي ذكروها لإثبات وجود مثل هذا الخازن هو النسيان الذي يُصاب به الإنسان ، حيث إنّ بعض المعقولات تُسترجع بعد غيبتها ، فهي لا محالة في قوّة حفظتها إلى حين الحاجة إليها ، وهناك معقولات لا تسترجع إلّا بتعلّم جديد ، فنسيان مثل هذه المعقولات يكشف عن وجود هذا الخازن . ولا نبالغ إذا قلنا : إنّ أهمّ سبب للنسيان بكلا شقّيه - أي نسيان المعلومات القابلة للاسترجاع ، والمعلومات غير القابلة لذلك - هو الاشتغال بغيرها والغفلة الطويلة عنها ، بحيث يصعب الوصول إلى القابلة للاسترجاع ، وبطبيعة الحال تزول غير القابلة فنحتاج للحصول عليها إلى مباشرة جهد جديد .

القوة القدسية هي روح القدس

إنّ ما اصطلح عليه بالقوّة القدسيّة عند الحكماء ، هو - في الواقع - المصطلح عليه بروح القدس في الروايات ، والشاهد على ذلك أنّنا عندما نتدبّر في هذه النصوص نجد أنّ كلّ الخصائص التي ذُكرت للقوّة القدسيّة يشتمل
هامش
( 1 ) شرح المصطلحات الفلسفيّة ، إعداد قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلاميّة ، الطبعة الأولى : 1414 ه - ، مؤسّسة الطبع والنشر في العتبة الرضويّة المقدّسة : ص 219 . ( 2 ) رسائل إخوان الصفا وخلّان الوفاء ، مركز النشر ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1405 ه - : ج 3 ، ص 187 . .