شأنٌ عن شأن » فلا يشغله ما تدركه بعض الحواس عمّا تدركه بعضها الآخر ، فهو يدرك الصور على تنوّعها واختلافها في عرْض واحد ، وليس كذلك الحواسّ الأخرى حيث يشغلها شأن عن شأن ، فلا تستطيع إدراك إلّا ما يكون في مجال عملها ، فالباصرة مثلًا لا تدرك المسموعات ، والسامعة لا تدرك المشمومات ، وهكذا العاقلة لا تدرك إلّا الكلّيات ، وهكذا .
الخيال : عُرّف الخيال بأنّه : « قوّة يحفظ بها الصورة الموجودة في الباطن » أي الصورة التي جاءت عبر الحسّ المشترك ، فالخيال خزانة هذه القوّة ، يقي ويحفظ ما تقتنصه من صور .
وخير دليل على وجود الخيال كقوّة في النفس ، هو أنّنا ربّما أحسسنا صورة نتذكّر أنّها الصورة التي كنّا أحسسناها قبل ذلك بزمان ، ولا يتأتّى الحكم بالعينيّة - أي عينيّة الصورة المتذكّرة للمحسوسة سابقاً - إلّا مع انحفاظ الصورة في محلّ ثابت ، وهو الخيال .
الوهم والعقل : ذهب المشهور إلى اعتبار الوهم قوّة مستقلّة غير العقل ، بينما الحقّ أن يقال إنّه ليس كذلك ، وإنّما هو عقل ساقط أو نازل أو مقيّد ، فالعقل عندما يضاف إلى شخص جزئيّ يكون وهماً ، وأمّا إذا تعلّق بأمر كلّي فيكون عقلًا .
إذن ، فالقوّة هي القوّة لكنّ متعلّقها مختلف ، فتارةً يكون جزئيّاً وأخرى كليّاً ، ولا يصحّ الاستدلال باختلاف المتعلّقات على اختلاف ما تتعلّق به . فإذا
أدركت هذه القوّة العداوة الكلّية فتسمّى عقلًا ، وأمّا إذا أدركت العداوة الجزئيّة أي التي تضاف إلى جزئي كعداوة زيد فتكون وهماً أو عقلًا ساقطاً .
الحافظة : وهي التي تحفظ المعاني الجزئيّة المدرَكة بواسطة الوهم على رأي القوم ، حيث يعتقدون بكونه قوّة مستقلّة ، وأمّا على ما هو الحقّ الذي عرفته آنفاً فلا معنى لوجود مثل هذه القوّة بشكل مستقلّ أيضاً .
دروس في علم الإمام — صفحة 244
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٤