5 . حاسّة البصر : وهي القوّة التي تدرك بها النفس المبصرات .
وأمّا الحواسّ الباطنة ، فلتوضيحها لابدّ من الإشارة إلى أنّ المدركات التي يدركها الإنسان على قسمين : صورة ومعنىً . وقد ميّز بينهما بأنّ الصور هي المدرَكات التي تحصل عليها النفس من خلال الحواس الظاهرة ، وما يكون كذلك لا يكون إلّا جزئيّاً ، أمّا المعاني فهي المدرَكات التي تحصل عليها النفس من خلال القوى الباطنة لا الظاهرة ، وعلى هذا فقد تكون كلّية لا يمتنع فرض صدقها على كثيرين ، وقد تكون جزئيّة يمتنع فيها ذلك الفرض . وبهذا يتّضح أنّ المفاهيم التي تقسّم إلى كليّة وجزئيّة إنّما هي معانٍ وليست صوراً .
على هذا الأساس نقول : إنّ الحواس الباطنة تنقسم إلى قسمين أساسيّين : قوى مدركة ، وقوى مُعينة .
والقوى المدركة على نحوين : مدركة للمعاني ، ومدركة للصور .
فالمدركة للصور تسمّى بالحسّ المشترك . والمدركة للمعاني تارةً تدرك المعاني الجزئيّة وتسمّى بالوهم ، وأخرى تدرك المعاني الكلّية وتسمّى بالعقل .
والقوى المُعينة تنقسم إلى قسمين :
الأوّل : مُعينة بالحفظ فقط ، وهي تارةً حافظة للصور فقط وتسمّى : الخيال ، وأخرى حافظة للمعاني الجزئيّة وتسمّى : الحافظة .
الثاني : معينة بالحفظ والتصرّف ، وتسمّى : بالمتصرّفة .
وعلى هذا فالحواسّ الباطنة عموماً هي :
الحسّ المشترك ، الخيال ، الوهم ، الحافظة ، العقل ، المتصرّفة .
الحسّ المشترك : تعدّ هذه القوّة مصبّ مدركات الحواسّ الظاهرة كلّها ، وهي كالجداول المتّصلة به تؤدّي إليه ما اقتنصته تلك الحواسّ من الخارج . ومن أهمّ خواصّها : أنّ الحسّ المشترك هو مظهر الاسم الإلهي « من لا يشغله
دروس في علم الإمام — صفحة 243
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٣