والأنبياء ، هو نفي العلم ذاتاً بغير تعليم من الله تعالى ، ومن أثبت فمراده علمهم بالتعليم والإلهام ، وهذا ثابت لجميع أفراد الإنسان ، ويختلف بحسب اختلاف النفوس كمالًا ونقصاً ، وقلّةً وكثرة ، ووضوحاً وإبهاماً ، وإجمالًا وتفصيلًا ، وتصريحاً وتمثيلًا ، ويقظةً ونوماً وغير ذلك . والأئمّة والأنبياء عليهم السلام كانوا يعلمون ما يعلمون بتعليم الله تعالى وإلهامه » « 1 » .
وأوضح المازندراني القبض والبسط في هذه النصوص بقوله : « فبسطهم عبارة عن حصول الصور الكاينة عند نفوسهم القادسة بالفعل ، فهم يعلمونها ، وقبضهم عبارة عن عدم حصولها لهم بالفعل وإن كانت في الخزانة بحيث يحصل لهم لمجرّد توجّه النفس ، وهم يسمّون هذه الحالة عدم العلم ، ويؤيّده ما ورد في النصوص الدالّة على أنّ الإمام إذا شاء أن يعلم علم » « 2 » .
خلاصة الدرس العشرين
1 . إنّ علم أهل البيت عليهم السلام بالفعل لا بالقوّة ؛ لظهور الروايات في ذلك .
2 . إنّ ما ورد في بعض الروايات « إن شاءوا علموا » التي استظهر منها أنّ علم الإمام بالقوّة لا بالفعل ، لا دلالة فيها على ذلك ؛ لما يلي :
إنّها ضعيفة السند .
إنّها آحاد لا تقاوم ما استفاض بل تواتر من الروايات الظاهرة في فعليّة علم الإمام بالمعنى المناسب لذلك .
لا دلالة فيها على أنّ علم الإمام بالقوّة ؛ إذ إنّها بصدد الإشارة إلى أنّ الإمام إذا أراد أن يعلم شيئاً ، يكفيه أن يتوجّه إلى قوّته القدسية من غير تجشّم
كسب وتمهيد مقدّمات .
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ، المازندراني ، مصدر سابق : ج 6 ص 27 ، تعليقة الشعراني رقم : 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 6 ص 28 . .