فإن قيل : هناك بعض الروايات عبّرت
« أعلمه الله ذلك »
كما في رواية أبي عبيدة المدائني عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : «
إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك »
وهو لا يتلاءم مع دعوى أنّ علمهم عليهم السلام بالفعل وليس بالقوّة .
قلنا : إنّ هذه الصيغة وما يشابهها ليست بصدد بيان أنّ علم الإمام ليس بالفعل ، وإنّما هي في مقام بيان أنّ كلّ ما عند أهل البيت عليهم السلام من علم فهو من الله تعالى ، من قبيل ما ورد في مسألة العلم بالغيب :
عن معمّر بن خلّاد قال : سأل أبا الحسن عليه السلام رجلٌ من فارس فقال له : أتعلمون الغيب ؟ فقال :
« يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنّا فلا نعلم » « 1 » .
عن عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الإمام يعلم الغيب ؟ فقال :
« لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك » « 2 » .
فإنّ هذه النصوص ليست بصدد نفي العلم بالغيب عنهم عليهم السلام ، وإنّما هي في مقام بيان أنّهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام . لذا قال الشعراني :
« إنّ المراد من نفي علم الغيب عن الأئمّة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 256 ، باب نادر فيه ذكر الغيب ، الحديث : 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 257 ، الحديث : 4 . .