عليها روح القدس . فمثلًا : القوّة القدسيّة - كما تقدّم - جوهر بسيط روحاني ، نور محض في غاية التمام والكمال والفضائل ، وفيه صور جميع الأشياء ، وإنّ أيّ علم لا يحصل للإنسان - أيّ إنسان - إلّا بواسطته ، فهو واسطة الفيض لكلّ ما هو دونه .
وهذا ما نجده واضحاً في النصوص التي تقدّم الحديث عنها :
أمّا أنّه أفضل ما خلق الله ، فهذا ما ورد عن أبي بصير قال : « سمعتُ أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول :
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
قال :
خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد صلى الله عليه وآله ، وهو مع الأئمّة يسدّدهم » « 1 »
. بعد أن اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إنّه لا منافاة بين النصوص التي دلّت بشكل واضح أنّ الإمام يعلم كلّ شيء بالفعل ، وبين الروايات التي قيل إنّها تدلّ على أنّ علمهم بالقوّة ، وذلك لأنّ كون علمهم بالفعل بمعنى أنّهم عالمون بالفعل لا ينافي أنّهم إن شاءوا علموا ، لما بيّناه أنّ هذه العلوم والمعارف جميعاً إنّما هي موجودة فيهم ومعهم ، إن شاءوا استحضروا ما يعلمونه وإن لم
يشاءوا لم يفعلوا ، كما هو الحال في قوّة الخيال لدى الإنسان ، فإنّ علمه بالشيء المعيّن موجود عنده بالفعل ، فإذا أراد أن يستحضر صورة معيّنة من خزائنه فعل وإن لم يرد لم يستحضر .
وعلى هذا الأساس فلا منافاة بين أن يكون الإنسان عالماً بشيء بالفعل ، ومع ذلك يمكنه أن لا يتوجّه إليه ، ولو شاء أن يحضره من خزائنه فهو قادرٌ على ذلك .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 273 ، باب الروح التي يسدّد بها الأئمّة ، الحديث : 4 . .