المتصرّفة : تقوم هذه الحاسّة الباطنة بدورين أساسيّين ، هما : الوصل ، والفصل ، فهي تركّب من المدرَكات المختلفة صوراً ومعاني ، كأن تُنشئ صورة إنسان له أكثر من رأس أو يطير بجناحين مثلًا . وأمّا الفصل فما تفعله في القضايا السالبة حيث يتصوّر الربط بين محمولها وموضوعها أوّلًا ، ثمّ يسلب أحدهما عن الآخر ويفصله عنه ثانياً .
فإذا كانت هذه القوّة رهن استعمال العقل فهي المفكّرة ، وأمّا إذا كانت كذلك بالنسبة للوهم فهي المتخيّلة « 1 » .
قال حسن زاده الآملي : « القوّة الحافظة هي خزانة المعاني الجزئيّة تكسبها الواهمة وتخزنها فيها ، كما أنّ الخيال خزانة الصورة يكسبها الحسّ المشترك وتخزنها فيه ، والمتصرّفة جالسة بينهما ومتصرّفة فيهما بالتركيب والتفصيل في الصور والمعاني ، وكلّ ما من الحرف والصنائع والآثار العلميّة وغيرها يصدر من الإنسان ، فهي أوّلًا يعمل ويصطنع في المتصرّفة ، ثمّ على وزان ما صنع فيها يصدر في الخارج » « 2 » .
مخزن المعاني الكلية
ذكر الحكماء في مباحث العقل والعاقل والمعقول أنّه كما توجد خزانة للصور التي في الحسّ المشترك تختزن فيها وتستحضرها النفس متى شاءت ذلك ، كذلك توجد خزانة للمعاني الكلّية التي تدركها العاقلة ، وقد سُمّيت هذه الخزانة في كلماتهم بالعقل الفعّال أو القوّة القدسيّة ، وقد عُرّف في كلماتهم بتعاريف مختلفة ، منها :
هامش
( 1 ) ينظر : بحث القوى الظاهرة والباطنة في بحوث في علم النفس الفلسفي ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ عبد الله الأسعد ، دار فراقد ، 1426 ه - ، الطبعة الثالثة : ص 55 .
( 2 ) عيون مسائل النفس ، مصدر سابق ، عين في الحواسّ الظاهرة والباطنة : ص 442 . .