تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ملائمة لمقاصد المجتمع التي هي غاية اجتماعهم . وهذه الأخلاق هي التي يسمّيها المجتمع بالفضائل الإنسانيّة ويحرص ويحرّض عليها ، وتقابلها الرذائل . وهي وإن كانت مختلفة باختلاف السنن والمقاصد في المجتمعات ، إلّا أنّ أصل إنتاج الأحكام الاجتماعيّة لها ممّا لا سبيل إلى إنكاره . وهذه الأخلاق الفاضلة وإن كانت أوصافاً روحيّة لا ضامن لإجرائها في مقام العمل في المجتمعات ، وكانت غير اختياريّة بلا واسطة ؛ لكونها ملكات ، لكنّها لكونها في تحقّقها تتبعُ تكرّر العمل بالأحكام والقوانين المقرّرة في المجتمع أو تكرّر التخلّف عن العمل ، كانت نفس العمل بالأحكام ضامنة لإجرائها ، وتعدّ اختياريّة باختياريّة مقدّمتها وهي تكرّر العمل . وتُتصوّر في مواردها أوامر عقليّة متعلّقة بالأخلاق الفاضلة كالشجاعة والعفّة والعدالة ، ونواهٍ عقليّة تردع عن الأخلاق الرذيلة كالجبن والتهوّر والخمود والظلم ، وكذا يُتصوّر لها عقاب وثواب يسمّيان بالعقاب والثواب العقليّين كالمدح والذمّ . وبالجملة تتحقّق بذلك مرتبة من مراتب الذنب فوق المرتبة السابقة ، وهي مرتبة التخلّف عن الأحكام الخُلقيّة والأوامر العقليّة المتعلّقة بها . والحاصل : إنّ هذه المرتبة من الذنب وإن كانت تتنافى مع مكارم الأخلاق ، إلّا أنّها ليست حراماً في الشريعة ، وبإزاء هذه المرتبة توجد مرتبة من المغفرة كما هو واضح . المرتبة الثالثة : الذنب في مجال الحبّ : وهذه المرتبة من الذنب لا تعدّ مخالفة لحكم شرعي ، كما لا تعدّ من الرذائل الأخلاقيّة ، وإنّما للحبّ لوازم تقتضي أن ينقاد المحبّ لمحبوبه تمام الانقياد ، فلا يلتفت إلّا إليه ولا يغفل عنه . وهذا هو مقتضى أحكام الحبّ ، فإنّ المحبّ يرى - إذا تاه في الغرام