رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ إبراهيم : 41 ، فإنّ الأنبياء عليهم السلام مع عصمتهم لا يتأتّى أن تصدر عنهم المعصية ويقترفوا الذنب ، بمعنى مخالفة مادّة من المواد الدينيّة التي هم المرسلون للدعوة إليها ، والقائمون قولًا وفعلًا بالتبليغ لها ، والمفترض طاعتهم من عند الله ، ولا معنى لافتراض طاعة مَن لا يؤمن وقوع المعصية منه .
بناءً على ما تقدّم فرُبّ مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إلى مَن هم في المرتبة الأولى والثانية ، هو واجب أو محرّم بالنسبة إلى مَن هو في المرتبة
الثالثة ، فحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .
خلاصة الدرس السابع عشر
1 . الأمور التي تقع فيها زيادة العلم تُتصوّر على وجهين :
الوجه الأوّل : الأمور التي لم يقع فيها قضاء حتمي ، وهذا الوجه يتوقّف على بيان المراد من البداء وما هي المساحة التي يتحقّق فيها .
2 . البداء بالمعنى الاصطلاحي الذي ينسب إلى الله تعالى ، هو الظهور لغيره تعالى ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من البداء لا محذور فيه ؛ لأنّه ينسب الخفاء إلى المخلوقات لا إلى الذات الإلهيّة المقدّسة .
إنّ البداء لا يقع في القضاء المحتوم الذي لا يطّلع عليه أحد من مخلوقاته تعالى ، ولا في القضاء المحتوم الذي أخبر به تعالى أنبياءه وملائكته بحتميّة وقوعه ، وإنّما يقع البداء في القضاء غير المحتوم الذي أخبر تعالى ملائكته وأنبياءه بوقوعه في الخارج لا على نحو الحتم والجزم ، أي أنّ وقوعه معلّق على شرائط معيّنة .
3 . النتائج المترتّبة على الوجه الأوّل .
النتيجة الأولى : إنّ علم أهل البيت عليهم السلام بالقضاء غير المحتوم بنحو قابل للتبديل والتغيير ، فإذا تغيّرت شرائط وقوع ذلك القضاء يخبرهم تعالى