تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
واستغرق في الوله - أدنى غفلة قلبيّة عن محبوبه ذنباً عظيماً ، وإن اهتمّ بعمل الجوارح بتمام أركانه ، وليس إلّا أنّه يرى أنّ قيمة أعماله في سبيل الحبّ على قدر توجّه نفسه وانجذاب قلبه إلى محبوبه ، فإذا انقطع عنه بغفلة قلبه فقد أعرض عن المحبوب وانقطع عن ذكره وأبطل طهارة قلبه بذلك . قال الإربلي في « كشف الغمّة » : « إنّ الأنبياء لمّا كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله ومتعلّقة بجلال الله ومتوجّهة إلى كمال الله ، وكانت أتمّ القلوب صفاءً وأكثرها ضياءً وأغرقها عرفاناً وأعرفها إذعاناً وأكملها إيقاناً ، كانوا إذا انحطّوا عن تلك المرتبة العليّة ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بني نوعهم وغير ذلك من المباحات ، أسرعت كدورةٌ إليها ، لكمال رقّتها وفرط نورانيّتها ، فإنّ الشيء كلّما كان أرقّ وأنضر كان تأثّره بالكدورات أبين وأظهر ، فعدّوا ذلك ذنباً وخطيئةً فتابوا واستغفروا » « 1 » . وهذه المرتبة من الذنب وإن كان لا يعدّه الفهم العرفي من مراتب الذنب ، إلّا أنّه مخطئ في ذلك لا لجور منهم في الحكم والقضاء ، بل لقصور فهمهم عن تعقّله وتبيّن معناه والوقوف على أحكامه واستحقاقاته . وعلى هذا ينبغي أن يُحمل ما ربّما يُروى عنه صلى الله عليه وآله من قوله : « إنّه ليغان على قلبي فأستغفر الله كلّ يوم سبعين مرّة » « 2 » ، وعليه يمكن أن يحمل بوجه قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ المؤمن : 55 ، وقوله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً النصر : 3 . وعليه يُحمل ما حكى الله تعالى عن عدّة من أنبيائه الكرام كقول نوح : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً نوح : 28 ، وقول إبراهيم :
هامش
( 1 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 308 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 505 ، كتاب الدعاء ، باب الاستغفار ، الحديث : 5 . .