2 . حقيقة استغفار النبيّ وأهل بيته
لكي تتّضح حقيقة استغفار النبيّ صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، لابدّ من معرفة الذنب الذي تجب التوبة عنه ، ألَهُ درجة واحدة أم درجات متعدّدة ؟ فإذا ثبت أنّ للذنب مراتب ودرجات ، فإنّ التوبة والاستغفار المترتّب على ذلك سوف يكون كذلك .
المرتبة الأولى : الذنب القانوني والشرعي : الذي يفيده الاعتبار الصحيح هو أنّ أوّل ما يتعلّق به ويحترمه المجتمع الإنساني هي الأحكام العمليّة والسنن التي تحفظ بالعمل بها والمداومة عليها مقاصده الإنسانية ، وتهديه إلى سعادته في الحياة ، ثمّ تضع أحكاماً جزائيّة يجازى على طبقها المتخلّف العاصي عن القوانين الاجتماعيّة ويُثاب المطيع الممتثل .
وفي هذه المرتبة لا يسمّى باسم المذنب إلّا المتخلّف عن القوانين العمليّة ، وتحاذي الذنوب - لا محالة - في عددها عدد موادّ الأحكام الاجتماعيّة .
وهذا هو المعروف والمركوز في أذهاننا - معاشر المسلمين - أيضاً من معنى الذنب ، والألفاظ التي تقاربه في المعنى كالسيّئة والمعصية والإثم والخطيئة والفسق ونحوها .
والحاصل : أنّ المرتبة الأولى من الذنب هو الذنب المتعلّق بالأمر والنهي المولويّين ، وهي المخالفة لحكم شرعيّ فرعيّ أو أصليّ ، وإن عمّمت التعبير قلت : مخالفة مادّة من المواد القانونيّة دينيّة كانت أو غير دينيّة .
ولا شكّ أنّ التوبة التي تترتّب على هذه المرتبة من الذنب ، إنّما هي بالرجوع عن المعصية ، والندامة على ما مضى ، والعزم على عدم الإتيان فيما سيأتي .
المرتبة الثانية : الذنب الأخلاقي : إنّ الأحكام العمليّة إذا عُمل بها وروقبت وتُحفّظ عليها ، ساقت المجتمع إلى أخلاق وأوصاف مناسبة لها