أيضاً أنّ هذا العلم من الأقضية التي قد يبدو لله فيها ، وعلى هذا الأساس يعدّ مبيته عليه السلام في تلك الليلة منقبة .
إذن ، لا تنافي بين القول بعلم أهل البيت عليهم السلام بالغيب وما هم صائرون إليه وبين سلوكهم الخارجي .
الوجه الثاني : الزيادة في معرفة الكمالات الإلهيّة
ينطلق هذا الوجه في تفسير توجيه ازدياد علم أهل البيت عليهم السلام من خلال ما ثبت في أبحاث التوحيد من عدم تناهي كمالات الذات الإلهيّة وعدم تحديدها بحدٍّ معيّن .
قال عليّ عليه السلام :
« الذي ليس لصفته حدٌّ محدود » « 1 »
. وقال :
« لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدٍّ » « 2 » .
على هذا الأساس فإنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام وإن بلغوا في معرفة الله تعالى وكمالاته حدّاً لم يبلغه أحدٌ غيرهم ، إلّا أنّ هذا لا يعني توقّف معرفتهم وانتهاءها إلى حدٍّ معيّن ، وإنّما هي سائرة في طريق الازدياد تبعاً لما تمليه وتقتضيه الكمالات الإلهيّة اللامتناهية ، لذا نجد رسول الله صلى الله عليه وآله مع بلوغه إلى مقام قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى النجم : 9 ، يقول - كما يحكيه القرآن في قوله تعالى - : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً طه : 114 .
ومن الواضح أنّ هذا العلم ليس علماً مرتبطاً بالأحكام أو تفسير القرآن أو علم ما كان وما يكون وما هو كائن ؛ لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام قد وقفوا على مثل هذه العلوم بكلّ خصائصها وحدودها ، وهذا ما صرّحت به نصوص كثيرة ، منها ما تقدّم عن محمّد بن سليمان الديلمي :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ص 39 ، الخطبة رقم : 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 273 ، الخطبة : 186 . .