خصوصاً النبيّ الأعظم وأهل بيته يعلمون الغيب بما يشمل هذه الأمور أيضاً - هو أن يُقال : إنّ العلم بالقضاء الحتمي في هذه الموارد الخمسة مختصّ بالله تعالى ، أمّا غيره فإنّهم وإن كانوا مطّلعين على ذلك بإخباره سبحانه لهم ، إلّا أنّه ليس بنحو الجزم ؛ لأنّ الله سبحانه جعل لنفسه البداء فيها .
النتيجة الثانية : بناءً على ما أوردناه في النتيجة الأولى اتّضح المراد من ازدياد علمهم عليهم السلام ، الذي أشارت إليه نصوص كثيرة كما تقدّم ، وهو أنّ الزيادة ليست بمعنى أنّهم كانوا جاهلين بهذه الأمور ثمّ علموها ، وإنّما هم يعلمونها ولكن بنحو قابل للبداء ، فإذا بدا لله تعالى في شيء منها أخبرهم وأطلعهم على ذلك ، فإذا أطلعهم فإنّه يكون حتماً مقضيّاً .
في ضوء هذا يمكن أن نفهم سبب عدم إخبار الأئمّة عليهم السلام بالأمور - التي هي في معرض البداء - بنحو الجزم والحتم ، وذلك لاحتمال حصول البداء فيها كآجال الناس ومصائرهم .
النتيجة الثالثة : أشرنا في درس سابق أنّ هناك جواباً آخر لبيان وجه
عدم التنافي بين علمهم بما هم صائرون إليه في حياتهم وبين سلوكهم الخارجي الذي قد يُقال إنّه إيقاع بالتهلكة .
وحاصل ذلك : أنّ الإمام عليه السلام وإن كان يعلم ما هو صائرٌ إليه ، لكنّ هذا العلم الذي اضطلع به من الأمور التي قد يبدو لله فيها كما تقدّم بيانه ، فالإمام الذي يقدم على واقعة يعلم أنّه يموت فيها ، كما هو الحال في خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد أو خروج الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء ، فهما وإن كانا يعلمان بأنّهما سيقتلان ، إلّا أنّ سنخ هذا العلم قد يبدو لله فيه ، ومن ثَمَّ لم يكن الإمام عليه السلام حين خروجه جازماً بقتله .
وهكذا الحال بالنسبة لمبيت أمير المؤمنين عليه السلام في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة ، فإنّه عليه السلام وإن كان يعلم أنّه لا يصيبه شيء ، إلّا أنّه يعلم
دروس في علم الإمام — صفحة 208
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٨