العبد إلى الله ، وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهمّاته وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية . فإنّ إنكار البداء والالتزام بأنّ ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة دون استثناء ، يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه ، فإنّ ما يطلبه العبد من ربّه إن كان قد جرى قلم التقدير بإنفاذه فهو كائن لا محالة ، ولا حاجة للدّعاء والتوسّل ، وإن كان قد جرى بخلافه لم يقع أبداً ولم ينفعه الدّعاء والتضرّع ، وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرّع لخالقه ، حيث لا فائدة في ذلك . وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي وردت عن المعصومين عليهم السلام أنّها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك ممّا يطلبه العبد ، وهذا هو سرّ ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام من الاهتمام بشأن البداء » « 1 » .
النتائج المترتّبة على الوجه الأوّل
هناك عدّة نتائج تترتّب على الوجه الأوّل الذي تعرضنا له وهي كما يلي :
النتيجة الأولى : أنّ علم أهل البيت عليهم السلام في القضاء غير المحتوم ، إنّما
هو بنحو قابل للتبديل والتغيير . ومؤدّى ذلك أنّهم وإن كانوا يعلمون هذه الأمور إلّا أنّ علمهم ليس بنحو الحتم والجزم ، فإذا تغيّرت الشرائط وارتفعت الموانع يخبرهم الله تعالى من العلم المخزون المكنون المستأثر عنده بذلك التغيّر والتبدّل .
فالإمام وإن كان يعلم أنّ زيداً مثلًا سيموت في اليوم الكذائي والساعة الكذائيّة ، إلّا أنّ هذا العلم يمكن أن يحصل فيه البداء فيموت في غير الوقت الذي علمه ؛ لعدم تحقّق الشرط أو وجود مانع ، فإذا بدا لله تعالى يطلعهم على ما بدا له في ذلك .
هامش
( 1 ) رسالتان في البداء ، مصدر سابق : ص 43 . .