والآجال إنّما ظهر من ناحية اختلاف التصرّف الإلهي بمشيئته ، لا من جهة اختلافها في أنفسها ومن ذواتها ، بأن يتعيّن لكلّ أجل كتاب في نفسه لا يتغيّر عن وجهه ، بل الله سبحانه هو الذي يعيّن ذلك بتبديل كتاب مكان كتاب ، ومحو كتاب وإثبات آخر » « 1 » .
وهذا ما أكّدته النصوص الروائيّة بشكل واضح :
عن ابن سنان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويُثبت ما يشاء وعنده أمّ الكتاب . وقال : كلّ أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يضعه ، وليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه . . . » « 2 »
. وبهذا يتّضح أهمّية الإيمان بالبداء في البناء العقائدي ، فإنّه لو هيمن على وجود أيّ إنسان نمط من الاعتقاد يفيد بأنّ ما جرى به قلم التقدير أمرٌ لا مردّ له ، وهو كائن لا محالة دون استثناء ، لسقط الإنسان في هوّة اليأس وضُربت
عليه حالة من الإحباط والقنوط .
من هنا يأتي دور البداء ليفتح أمام الإنسان نافذة أمل يمكّنه التحكّم بمصيره عبر العمل الاختياري ، ويضيء أمامه مجرى الحياة بإشراقة تبعث في قلوب المؤمنين الرجاء بالله دائماً وأبداً ، فيحثّه ذلك على الدّعاء والصدقات وضروب البرّ وفنون الطاعات ، ممّا يوثّق علاقته بخالقه سبحانه ، ويضع أمامه فرصاً مفتوحة على الدوام لتعديل المصير .
قال السيّد الخوئي في رسالته عن البداء : « والقول بالبداء يوجب انقطاع
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 375 .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 121 ، كتاب التوحيد ، باب البداء والنسخ ، الحديث : 63 ، تفسير العيّاشي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 395 ، الحديث : 2240 . .