القسم الثاني : القضاء المحتوم الذي أخبر به أنبياءه وملائكته بحتميّة وقوعه
وهذا النوع من القضاء لا يقع فيه البداء أيضاً ؛ لأنّ الله تعالى لا يكذّب نفسه ورسله وملائكته ، وعليه فلا فرق بين هذا القسم من القضاء وبين القسم الأوّل من جهة عدم وقوع البداء فيه ، نعم يفترق هذا القسم عن سابقه أنّ هذا القضاء ممّا أخبر به أولياءه ، مضافاً إلى عدم نشوء البداء منه ، بخلاف الأوّل .
وقد دلّت جملة من النصوص الروائيّة على هذا النوع من القضاء ، منها :
عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول :
« العلم علمان : فعلمٌ عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون ، ولا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلمٌ عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ، ويؤخر منه ما يشاء ، ويثبت ما يشاء » « 1 »
.
القسم الثالث : القضاء غير المحتوم
وهو القضاء الذي أخبر به تعالى ملائكته وأنبياءه ، وربما أخبروا الناس بوقوعه في الخارج لكن لا على نحو الحتم والجزم ، وإنّما وقوعه معلّق على شيء
آخر ، من قبيل قضاء الله تعالى بموت زيد في سنّ العشرين ، بيدَ أنّه علّق موته على عدم دفع زيد للصدقة أو على عدم صلة رحمه ، أو عدم دعاء الناس له ، فلو تحقّق الشرط فلا يموت زيد في ذلك العمر ، قال تعالى : يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ الرعد : 39 ، وقوله تعالى هذا يفيد فائدة التعليل لقوله المتقدّم في الآية السابقة : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ الرعد : 38 ، والمعنى : « أنّ لكلّ وقت كتاباً يخصّه فيختلف ، فاختلاف الكتب باختلاف الأوقات
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 147 ، الحديث : 6 ، و : ص 148 ، الحديث 14 . .