الصادق عليه السلام قال :
« إنّ الله لم يبدُ له من جهل » « 1 »
. عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« مَن زعم أنّ الله عزّ وجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه » « 2 »
. وهي واضحة الدلالة في أنّ المراد من البداء هو أن يظهر لله من المشيئة ما هو مخفيّ على الناس وعلى خلاف ما يحسبون .
وهذا هو مقتضى القدرة الإلهيّة المطلقة ؛ لأنّ من يؤمن بالبداء فإنّه يدين له بالقدرة اللامتناهيّة ، وفي هذا بعض أسباب التأكيد على البداء .
قال الشيخ البلاغي في رسالته عن البداء : « إذن ، فالفضل المذكور والأهمّية الكبرى للاعتراف بالبداء ، ما هو إلّا لأنّه يرجع إلى الاعتراف بحقيقة الإلهيّة ، وأنّ الموجِد للعالم إنّما هو إله وموجِد بالإرادة والقدرة على مقتضى الحكمة ، متصرّف بقدرته بما يتراءى من العلل وتعليلاتها التي هي من صنعه وإيجاده ، والخاضعة لتصرّف مشيئته فيها » « 3 » .
موقع البداء في القضاء الإلهي
اتّضح أنّ البداء لا يجري في كلّ أمر ، وإنّما يختصّ وقوعه في خصوص القضاء غير المحتوم ، أمّا القضاء المحتوم فيستحيل وقوع البداء فيه ، ولأجل إيضاح ذلك ينبغي أن نعرض بشكل إجمالي لأقسام القضاء الإلهي ، وهي ثلاثة كما هو المستفاد من النصوص في المقام :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 148 ، الحديث : 10 .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 4 ص 111 ، كتاب التوحيد ، باب البداء والنسج ، الحديث : 30 .
( 3 ) رسالتان في البداء ، تأليف : الشيخ محمّد جواد البلاغي ( 1282 - 1352 ) السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1317 - 1413 ه - ) إعداد السيّد محمّد علي الحكيم ، قم ، 1414 ه - : ص 23 . .