وغيرهم .
ومن المعاجم الحديثة جاء في المعجم الوسيط : « بدا بدواً وبداءً : ظهر ، وبدا له في الأمر كذا : جدّ له فيه رأي . البداء : ظهور الرأي بعد أن لم يكن ، وأيضاً استصواب شيء عُلم بعد أن لم يعلم ، وكذلك بدا لي في هذا الأمر بداءً : أي ظهر لي فيه رأيٌ آخر » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ المعنى اللغوي يعني : الظهور المسبوق بالخفاء أو العلم بعد أن لم يُعلم ، أي العلم الذي يسبقه جهل .
إلّا أنّه من الواضح أنّ هذا المعنى من البداء يستحيل على الله تعالى ؛ لأنّه يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . وهذا ما لا يمكن أن يلتزم به عاقل موحِّد مؤمن بالله ، فضلًا عن عالم ، فكيف بأئمّة أهل البيت عليهم السلام الذين هم عِدل القرآن .
من هنا تضافرت النصوص عن أهل البيت عليهم السلام لردّ هذا المعنى من البيان بشكل واضح ، كما سيأتي .
البداء اصطلاحا
إنّ البداء الذي تقول به الشيعة الإماميّة مغاير للمعنى اللغوي الذي هو مستحيل على الله تعالى ؛ إذ البداء الذي ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام هو الظهور لغيره تعالى ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من البداء لا محذور فيه ؛
لأنّه ينسب الخفاء إلى المخلوقات لا إلى الذات الإلهيّة المقدّسة ، ومن الروايات التي أشارت إلى هذا المعنى :
عن داود بن فرقد عن عمرو بن عثمان الجهني عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة ، الطبعة الخامسة ، طهران 1416 ه - : ص 44 . .